الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٠٣كتاب الطهارات
703
ويجد الماء ويمنعه منه مانع شبه العدو أو السبع أو غيرهما، ويُجزِتُه التَّيَمُّم إذا خاف على نفسه.
وليس له أن يحمل نفسه على حالة مخوفة، ولا يعرضها لخطة
متلفة؛ لقَوْله تَعَالَى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا). قال: وكذلِكَ إِن لَمْ يَكن عنده من المَاء إِلَّا ما لا يستغني عنه لطعامه
وشرابه فَإِنَّهُ يُجزِتُه التَّيَمُّم في كُلّ هذا.
قال: وكذلِكَ ماء الحرام على هذا الحال؛ / 432 / لأَنَّ الوضوء عبادة الله لا يستحق على فعلها ثواب الله، ولا يكلفه من بطاعة لا يتوصل إلى فعلها ليستحق ثوابه إِلَّا بِمعصية يستحقُ عَلَيْهَا عقابه، تَعَالَى الله عن
علواً كبيراً.
هذا
الآية
قال: وكذلك تنجية الأموال على هذا الحال، مثل قوم غارت عَلَيْهِم غارة فأخذت أموالهم فاشتغلوا بطلبها، وإن لَمْ يَردُّوا أموالهم فَإِنَّهُم يُجزِئُهم التَّيَمُّم؛ لأنَّ تنجية الأموال عندهم والأنفس أوجب من طلب الماء للوضوء. ثُمَّ استدل بحديث عائشة وسقوط عقدها واحتباس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في طلبه على غير ماء؛ وهذا كُلَّه مِمَّا يقرر أنَّ الوجود في وجود قدرة وإمكان لا وجود حضور فقط؛ فَإِنَّهُ لو لم يكن الوجود وجود قدرة وإمكان لما جاز العدول عن الماء عند حضوره للخوف على النفس من استعماله، أو من العطش إذا تطهر به إلى غير ذَلِكَ؛ لأَنَّ من حضر معه الماء كان واجداً للماء؛ فلما منع في بعض المواضع من استعماله مع وجوده، علمنا أن الوجود المذكور في الآية هو بِمَعنَى القدرة على استعمال
الماء عند حضوره.