الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧١٧كتاب الطهارات
717
وبعض المُسلمين يُجَوِّز أن يُصلِّي الرجل بالتيمم الواحد ما شاء من الصلوات ما دام محافظاً على تَيَمّمه كالوضُوء، فَإِنَّهُ يصلِّي به ما قدر من الصلوات ونسب هذا القول لأصحابنا من أهل البصرة.
قال أبو مُحَمَّد: وقد وجدت لبعض أصحابنَا البصريين أَنَّ التَّيَمُّم لا ينقضه إِلَّا وجود الماء والحَدَث كطهارة الماء الباقية.
وقالوا: يصلي بتَيَمّمه ذَلِكَ ما لَمْ يُحدث وإن كان يوماً أو يومين لا يحدث ولا ينام، وهذا القول مبني على أنَّ دخول الوقت ليس بشرط لصحة
التَّيَمُّم.
وبعض المُسلِمِين قد اشترط دخول الوقت في صحة الطهر الترابي،
دون الطهر المائي كما مرَّ، وعَلَيْهِ الأكثر من أصحابنا.
فعلى قول من يشترط دخول الوقت لا يجوز أن يصلِّي بالتَّيَمُّم الواحد إِلَّا تلك الصلاة الحَاضِرة؛ لأنَّ الصلاة الأخرى لَمْ يدخل وقتها؛ فالتَّيَمُّم لها قبل دخول وقتها لا يصح عند المشترطين لذلِكَ.
ولأجل اشتراط دخول الوقت في صحة التَّيَمُّم، قال الإمام أبو إسحاق - رضوان الله عَلَيْهِ -: إنَّ الطهارات كُلّها تُجزي قبل دخول الوقت إِلَّا في ثماني خصال، فذكر منها التَّيَمُّم، وطهارة المسترسل البطن، وعبّر عنه بسلس النجو، والطهر من صاحب السلس، سواء سلسه ببول أو ريح أو دم من دبره أو قبله؛ لأنَّ صاحب السلس لا يفارقه النجس؛ فطهارته إِنَّما هي اضطرارية، وتقديمها على وقت الصلاة ينافي الاضطرارية؛ لأنَّه من أحوال الاختيار.