معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧١٨

718

معارج الآمال - الجزء الأول

وكذَلِكَ المُستَحاضَة ذات الدم السائل الذي لا ينقطع، وكذلِكَ

صاحب الرعاف، وصاحب الجراحة التي لا يقرُّ دمها. فهؤلاء كُلّهم في حكم واحد لا تصحُ لَهم طهارة قبل دخول الوقت. فإذا دخل الوقت تحرّوا الحَال الذي ينقطع فيه ذلك الشيء النجس؛ فإن أمكنهم ذَلِكَ وَإِلَّا اغتسلوا كيف ما أمكنهم وصلوا بين الصلاتين، فيجمعون الصلاة الأولى والصلاة الأخرى في مقام واحد من غير قصر لشيء من ركعاتها. وقد تَقَدَّم قول بأنَّ هؤلاء يتَيَمّمون ولا وضوء عَلَيْهِم.

وَقِيلَ: إِنَّهم يتوضَّؤون ويتَيَمّمون، وَاللهُ أَعلم.

وفي المقام مسألتان:

المسألة الأولى

في

تعدد الصلوات بتَيَمّم واحد

وقد اختلف فيه العُلَمَاء منا ومن / 440/ قومنا:

1 - فذهب أكثر أصحابنا ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم إلى: أَنَّهُ يتَيَمّم لِكُلِّ صلاة، وروي هذا القول عن علي بن أبي طالب وابن

عمر وابن عباس.

2 - وقال أصحابنا البصريون والحَسَن البصري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي من قومنا: يصلِّي بالتَّيَمُّم الواحد ما شاء من الصلوات ما لَمْ

يُحدث.

قال أبو سعيد: ولا يبعد عِنْدِي ثبوت حفظ التَّيَمُّم إِذا لَمْ يَجد الماء؛ لأنَّه بدل عن الوضوء.