معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧١٩

كتاب الطهارات

719

احتج أرباب القول الأَوَّل بقَوْله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا إلى قوله: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا لَا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً

فَتَيَمَّمُوا.

وجه الاستدلال به: أنَّ ظاهره يقتضي أنَّ ظاهره يقتضي الأمر بكل وضوء عند كُلِّ صلاة إن وجد الماء، وبالتَّيَمُّم إن فقد الماء؛ فأخرج من ذَلِكَ الوضوء

لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبقي التيمم على مقتضى ظاهر الآية.

وحُجَّة أرباب القول الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: التَّيَمُّم طَهُورِ المُسلِمِ وَلَو إلى

عشرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَتَ المَاءَ فَأَمسِسهُ بشَرَتكَ»، وَاللَّهُ أَعلَم. وقد قدَّمت لك أنَّ هذا الخِلَاف مبني على الخلاف في اشتراط الوقت في صحة التَّيَمُّم، فمن اشترط دخول الوقت في صحة التَّيَمُّم رأى أن لِكُلِّ فريضة تَيَمّماً، ومن لَمْ يشترط ذَلِكَ أجاز المحافظة على التَّيَمُّم قياساً على الوضوء. اختلف القائلون بأنَّه لا يصلي الصلوات بتيمم واحد: هل له أن

يصلّي بتيمم واحد في مقام واحد ما شاء من بدل الصلوات؟ فَقالَ بَعضُهم: يُجزِتُه تَيَمّم واحد إذا كانت الصلوات فائتات، وإن كن منتقضات فَعَلَيْهِ لِكُلِّ صلاة تَيَمّم، وهو قول أبي الحَوَارِي.

وَقِيلَ: عَلَيْهِ لِكُلِّ صلاة تَيَمّم، كنَّ فائتات أو منتقضات.

وَقِيلَ: في المنتقضات تَيَمّم واحد، وفي الفائتات لِكُلِّ صلاة تَيَمّم، هذا ما دام في مقامه لم يتحوَّل منه.