معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

مسائل النية

109

هذَا إِلَّا مكابرة للنص الصريح المحكم؟ وفي حديث عائشة في حديث أهلِ الإفك قالت: «فلما سُرِّيَ عَن رسول الله صلى الله عليه وسلم فَكانَ أَوَّل كلمةٍ تكلَّم بِها: يَا عَائِشَة، احْمَدِي اللَّهَ فَقَد بَرَّأَكِ اللهُ. . .» (1) وهو حديث طويل، وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَن تَكُونُوا ثُلُثَ أَهل الجَنَّةِ فَحمدنا الله وكَبَّرنا، ثُمَّ قال: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَن تَكُونُوا شَطرَ أَهلِ الجَنَّة. . . (2) إلى آخر الحديث، وفي هذا المَقَام أحاديث كثيرة فلا حاجة إلى إيراد جميعها، وكفى بآيات القُرْآن دليلاً على رد مقالتهم.

فنرجع الآن إلى ذكر تشبثاتهم التي تعلقوا بِها ثُمَّ نتعقَّبُها بالردّ عَلَيْهِم،

فنقول: ذكر الفخر لهم احتجاجاً من وجوه ثلاثة: الوجه الأوّل: قالوا: إِنَّ الحمدَ يَجري مجرى مقابلة إحسان الله

بذلك الشكر القليل».

قُلْنَا: لَيس الحمد جارياً مجرى مقابلة نعمة الله تَعَالَى على جهةِ المكافأة والجزاء، وَإِنَّما هو جار مجرى ذَلِكَ على جهة الامتثال للأوامر

/10/

وبَيَان ذَلِكَ: أَنَّ ربَّنا تَعَالَى أَمرنا أن نُقابل نعمته بالتحميد له،

(1) رواه البخاري عن عائشة بلفظه، كتاب (52) الشهادات باب (15) تعديل النساء بعضهن بعضاً (حديث الإفك)، ر 2661، 210/ 3. ومسلم، عن عائشة بمعناه، كتاب (4) التوبة، باب (10) في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، ر 2770، 2136/ 4. (2) رواه البخاري عن أبي سعيد بلفظ قريب جداً، كتاب (81) الرقائق، باب (46) قوله عز وجل: إن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٍ عَظِيمُ، ر 6530، 250. ومسلم، عن أبي سعيد بلفظ قريب جداً، كتاب (1) الإيمان، باب (96) قوله: يقول الله لآدم أخرج بعثَ النارِ من كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين»، ر 222، 201/ 1.