معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١١٠

110

معارج الآمال

فتحميدنا إِنَّمَا هو امتثال لذلك الأمر لا مكافأة على النعمة الصادرة عنه تَعَالَى، بل هو الغني الكامل. وأيضاً: فليس الحمد بقليل بل الحمد كثير. يجب أن يعلم أنَّ للحمد مع الله منزلة عظمى، فلا يصح أن يقال له قليل. روى الفخر في تفسيره (1) عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إِذَا أَنْعَمَ اللهُ على عَبدِهِ نِعْمَةً، فَيَقُولُ العبدُ: (الحَمدُ لله، فيقولُ الله تَعَالَى: انظروا إلى عبدي أعطيته ما لا قَدْرَ لَه فَأَعْطَانِي مَا لَا قِيمَة لَه».

الوجه الثاني: قالوا: إِنَّ الاشتغال بالشكر لا يتأتى إِلَّا مع استحضار تلك النعم في القلب، واشتغال القلبِ بالنعم يمنعه من الاستغراق في

معرفة المنعم.

قُلْنَا: لا نُسلّم أنَّ الاشتغال بالشكر لا يتأتى إلا عند استحضار تلك إِلَّا

النعم، بل يمكن أن يكون شاكراً ولو لم يستحضر النعم في ذهنه.

سلّمنا

بهذا،، فلا يكون استحضار النعم لأجل الشكر عَلَيْهَا نُقصاناً بَل زيادة كمال دلَّ عَلَيها نُصوص القُرْآن قال تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَايَتِ لِأُولِي الْأَلْبَبِ﴾ (2)، وقـ (2)، وقال تَعَالَى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (3) وقال تَعَالَى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَا صَيْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * *

(1) انظر الفخر التفسير.229/ 1. وقد ردت العبارة بعد أسطر بلفظ: «انظروا إلى عبدي قد أعطيته نعمة واحدة لا قدر لها فأعطاني من الشكر ما لأحد له ولا نهاية له». وَلَمْ نجد من

ذكر الحديث غَيره.

(2) سورة آل عمران، الآية: 190.

(3) سورة آل عمران، الآية: 191.