الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٤٧كتاب الطهارات
747
والحلمة (1) والقردان (2) ودم القلب والعلق الجامد:
قالَ بَعضُهم: بنَجَاسَة كُلّ ما وقع عَلَيْهِ اسم الدم، إِلَّا ما قام دليله لقَوْله تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ (3)
وذهب آخرون إلى: طهارة هذه الأشياء وجعلوها من صفة الكبد والطحال، وَاللهُ أَعلم.
وَالصَّحيح عِنْدِي: أنَّ كُلّ شيء يصدق عَلَيْهِ اسم دم فهو نَجس، إِلَّا ما صح استثناؤه بقوله صلى الله عليه وسلم: «أُحِلَّ لَنَا مَيتَتَانِ ودَمَانِ: فَأَمَّا المِيتَتَانِ فَالحُوتُ والجَرَادِ، وَأَمَّا الدمَانِ فَالكَبدُ وَالطَّحَال» (4)، لأَنَّ الدم لَم يُنجِّسُه نفس السفح، وَإِنَّمَا كان نجساً لعينه؛ فسواء خرج بسفح أو بغير سفح.
وتقييد الدم بالمَسفُوح في الآية لا يُفيد تخصيص تحريمه بذَلِكَ، لأَنَّه وصف لَمْ يؤت به للتقييد، وَإِنَّمَا جرى مجرى الأغلب المُعتاد من أحوال العرب فيما قِيلَ: إِنَّهم كانوا يأكلون الدم المسفوح من الإبل فحرّم ذَلِكَ عَلَيْهِم؛ فالوصف بالمَسفُوح جرى على هذا الحال، وَإِلَّا فلا خِلَاف بين أحد من المُسلمين في أنَّ حكم التَّحريم واحد في قليل الدم وكثيره، إذ لا قائل بتحليل نحو القطرة من الدم ولو لَمْ تسفح؛ فينبغي أن يكون هذا
(1) الحَلَمَة:
هي الصغيرة من القردان وقيل الضخم منها وقيل: آخر أسنانها. انظر:
اللسان، (حلم).
(2) القِردَان واحدها القُراد وهي: دويبة صغيرة تعض الإبل. انظر: اللسان، (قرد). (3) سورة المائدة، الآية: 3.
(4) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب، في كتاب الأحكام، بَابُ (39) الذَّبَائِحِ، ر 618، 243/ 1. وابن ماجه عن ابن عمر بلفظه، أبواب (29) الأطعمة، باب (31) الكبد
والطحال، ر 3314، ص 480. وأحمد، مثله، 97/ 2.