الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٤٨748
معارج الآمال - الجزء الأول
الحكم ثابتاً في النَّجَاسَة أيضاً؛ لأنَّهم إِنَّمَا اسْتَدَلُّوا على نَجاسته بكونه حراماً لعينه، وكلُّ حرام لعينه فهو نجس عندهم، وقد عرفت أن قليل الدم وكثيره في الحرمة سواء؛ فينبغي أن يكون حكم النَّجَاسَة كَذَلِكَ إِلَّا ما صح العفو عنه بالسنَّة للضرورة، وما عدا ذلك فهو على حكمه المعروف شرعاً. وأيضاً: فلو أريد بوصف المسفوح التقييد في الآية لوجب أن يُحمل المسفوح على المَسفُوح لاتحاد المعنى، كما حملوا الأمة على العبد في العتق، وكما حملوا القاذفة على القاذف في الحَدِّ؛ فالقياس جَلي، والمعنى واحد.
وأيضاً: فلو لم يكن الحُكْم متناولاً لما يصدق عَلَيْهِ اسم دم لَما صح
استثناء ما استثنته السُنّة
من
ذَلِكَ؛ فلما استثنت السُنَّة بعض أنواع الدم
عَلِمنا أنَّ الحُكُم لِكُلِّ ما يُسَمَّى دما إِلَّا حيث الاستثناء، والله أَعلم.
تنبيهات
التنبيه الأول: [في دم الشهداء]
ذهب بعض العُلَماء إلى طهارة دم الشهداء، وخصوصا من الدم
المسفوح. والدليل على هذا القول ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال في الشهداء: زَمِّلُوهُم في ثِيَابِهم ودِمَائِهِم فَإِنَّ دِماءَهُم تَعودُ مِسكاً يَومَ القِيَامَة» (1)، مع
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الجهاد، باب (15) في فضل الشهادة، ر 459، 185. والنسائي، عن عبد الله بن ثعلبة بمعناه كتاب (21) الجنائز، باب (82) مواراة
ص
الشهيد في دمه، ر 2002، 4/ 78 وأحمد، مثله، 431/ 5.