معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١١١

مسائل النية

111

فَأَنْبَتَنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبا وَقَضَبَا * وَزَيْتُونَا وَنَخَلاً * وَحَدَابِقَ غلبا * وَفَكِهَةً وَأَبَا * مَشَعًا لَكُمْ وَلأَنْعَمِكُمْ (1) وقال تَعَالَى: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجَبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (2) ومثل من الآيات كثير، فكيف يكون ما أمر الله باستحضاره في الذهن والنظر فيه لأجل التفكُر والشكر عَلَيْهِ نقصاناً؟ كلا، لا يكون ما أمر الله

ذلك

إلَّا كمالاً.

الوجه الثالث: قالوا: إِنَّ الثناء على الله تَعَالَى عند وجدان النعمة

يَدُلُّ على أَنَّهُ إِنَّمَا أُثنِي عَلَيهِ لأجل الفوز بتلك النعم، وذلك يَدُلُّ على أَنَّ مقصوده من العبادة والحمد والثناء الفوز بتلك النعم، وهذا الرجل في الحقيقة معبوده ومطلوبه إِنَّما هو تلك النعمة وحظ النعمة، وذلك مقام

نازل.

قُلْنَا: لا نُسلّمُ أَنَّ حَمد الحامد يَدُلُّ على أنَّ مطلوبه تلك النعمة التي حَمِدَ الله عَلَيْهَا فقط، بل يكون الحمد لأجل حصول تلك النعمة، ويكون لأجل امتثال الأوامر بالثناءِ عَلَيهِ تَعَالَى.

وَأَيضاً: فلا نُسلّم أَنَّ طلب العبد لنعمة الله ورحمته مقام نازل بل ذَلِكَ أعلى المقامات، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (3)، وليتَ شعري أَيُّ شَيْءٍ يُحاول هَؤُلَاء بمقالتهم الشنيعة، كَأَنَّهُم لا يرون رحمة الله ونعمته شَيْئاً، فأي فضل ورحمة بعد ذَلِكَ يُريدون، ولعلَّ

(1) سورة عبس، الآيات: 24 - 32. (2) سورة الغاشية، الآيات: 17 - 20. (3) سورة يونس، الآية: 58.