معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٤٩

كتاب الطهارات

749

أمره بغسل الميت؛ فكان تركه لغسل الشهيد دليلاً على طهارة دمه. قال الشيخ عامر: وكذَلِكَ كُلّ دم خرج ظلما على هذا الحال. والجواب: ليس في / 454/ الحَدِيث ما يَدلُّ على طهارة دم

الشهيد، بل غاية ما فيه تخصيص الشهيد بعدم الغُسْل.

ولا نُسَلِّم أنَّ غسل الموتى إِنَّمَا كان لنجاستهم حَتَّى يستدل بذَلِكَ على طهارة دم الشهيد في ترك الغُسْل، له بل نقول إن تغسيل الميت عبادة تعبدنا الله بها، سواء كان المَيِّت نَجساً قبل ذَلِكَ أم طاهراً. وخصّ الشهيد بترك غسله لئلا يذهب بالغُسْل شيء من دمه، فإن في إبقاء دمه كرامة له حين يُحشر، وأوداجه تَشخَب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك؛ فلو غسل لزال بعض الدم أو جَمِيعه، وهو كرامة له كما ترى؛ فلا وجه ء دمه من سائر الدماء.

لاستثناء

وأيضاً: فلا تعلق لهم بانقلاب دمه مسكاً يوم القيامة، فإنَّ أحكام الآخرة مُخالفة لأحكام الدنيا، والحُكْم له قبل الانقلاب مخالف لحكمه بعد الانقلاب.

فهو قبل الانقلاب دم يجب أن يُعطى حكم الدم، وبعد الانقلاب

مسك فيعطى أحكام المسك، وَالله أَعلم.

التنبيه الثاني: في دم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

قال مُحَشِّي الإيضاح: قال أبو جعفر الترمذي (1): دمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(1) مُحَمَّد. أحمد بن بن نصر الترمذي الشافعي، أبو جعفر (201 - 295 هـ): عالم فقيه ثقة ناسك، إمام الشافعية في العراق. ارتحل وسمع يحيى بن بكير ويوسف بن عدي وإسحاق الصيني والقواريري. حدث عنه: ابن قانع وابن خلاد والطبراني. انظر: سير أعلام النبلاء، 545/ 13. والبغدادي: تاريخ بغداد، 366/ 1.