معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٥٠

750

معارج الآمال - الجزء الأول

طاهر؛ لأنَّ بعض الصحابة شربه مع اطلاعه الا الله عَلَيْهِ ولَم ينهه (1). بل قال بعضُهم: إِنَّ سائر فضلاته طاهرة.

،

وهذا لا دليل عَلَيْهِ؛ لأنَّ أحكامه له كأحكامنا إِلَّا ما خصه الله به من الأحكام التي قام دليلها ولا دليل يُخصص شيئا مِمَّا ذكر. عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم متعبد بالطهارات كما تعبدنا بها، ولو كانت فضلاته

طاهرة لما كان لتعبُّده بالطهارات معنَى.

فقد

وما ذكره عن بعض الصحابة أَنَّهُ شرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم وَلَم يَنهه، ذَلِكَ في بعض الأخبار لَكِنَّه لَمْ يُحكم بصحته فيما علمنا فلا يَتِمُّ

يوجد

به التخصيص.

سَلَّمْنَا أَنَّهُ صحيح، فيحتمل أن يكون ذَلِكَ الحُكْم خاصاً بذَلِكَ

الرجل في ذَلِكَ المَقَام. سَلَّمْنَا أَنَّهُ غير خاص بذَلِكَ الرجل، فنقول: هو خبر آحاد عارض الكتاب العزيز فإنَّ فيه تحليل بعض الدماء المَسفُوحة، وقد حرَّمها رَبُّنا في قوله: {إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا) (2) فيجب ردُّه، وَالله أَعلم.

التنبيه الثالث: [في حكم دماء الحَيَوَانات]

اعلم

أنَّ جَمِيع الدماء من الحَيَوَانات البرية في حكم الدم من

الإنسان، لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ. واختَلَفُوا في الدم من الحَيَوَان

البحري كالسمك:

(1) فعل ذَلِكَ عبد الله

بن الزبير، كما جاء ذَلِكَ في البزار والطبراني والحاكم والبيهقي من

حديث عامر بن عبد الله انظر: ابن حجر تلخيص الحبير، 30/ 1. (2) سورة الأنعام، الآية: 145.