الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٥١كتاب الطهارات
فذهب أصحابنا وبعض قومنا إلى: أنَّ دم السمك طاهر.
وذهب مالك والشافعي إلى: نَجَاسَة كُلّ دم مسفوح وإن كان من
السمك.
والحُجَّة لمن قال بطهارته: هي أنَّ دم السمك دهن لا دم، بدليل أنَّه
إذا يبس ابيض والدم يسود.
وحجة من قال بنجاسته: إطلاق اسم الدم عَلَيْهِ، والله تَعَالَى حَرَّم
الدم المسفوح على الإطلاق.
قال الشيخ عامر: وأصل اختلافهم في دم السمك اختلافهم في ميتة الحَيَوَان البحري، فمن كان عنده ميتة الحَيَوَان البحري طاهرة كان دمه طاهرا أيضاً قياساً على ميتته، ومن كانت عنده ميتة الحَيَوَان البحري مُحرَّمة
كان / 455/ دمه
أيضاً مُحرَّماً.
واعترضه المُحَشِّي بأنَّ مالكاً يرى طهارة ميتة الحَيَوَان البحري ولو
طالت حياته ببر، مع أَنَّهُ يري
نَجَاسَة
دمه
المَسفُوحٍ، وَاللَّهُ أَعلَم.
التنبيه الرابع [ما يخرج من تحت جلد الإنسان]
قد تَقَدَّمت الإشارة إلى ذكر الخِلَاف في ما يخرج من تحت جلد
الإنسان من الماء وغيره مثل القيح والصديد:
فَقالَ بَعضُهم: حكمه حكم الدم قياساً عَلَيْهِ.
وقال آخرون: لا ينجس من ذَلِكَ إِلَّا ما نَجَّسه الشرع، وهو الدم
الخالص لا غيره.