الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٥٣كتاب الطهارات
753
وقد حكى بعضهم الإجماع على نَجَاسَة المذي والودي، لكن نقض إجماعه برواية عن أحمد بطهارة الودي.
وَأَمَّا المَنِيّ فهو طاهر عند الشافعي، وفيه قول عند مالك. ونسب بعض قومنا القول بطهارته إلى علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر، وبه قال داود.
واستَدَلُّوا: بقَوْله تَعَالَى: {أَلَمْ تَخلَفَكُم مِّن مَّاءٍ شَهِين (1)، وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ (2)، والمَاء طاهر لقَوْله تَعَالَى: {مَاء طَهُورًا. قالوا: فالتعلق بِهَذَا يوجب طهارته، وعَلَى من ادَّعى نجاسته إقامة الدليل. وَأيضاً: عن عائشة لها أَنَّهَا قالت: «لقد رأيتني أُعرِكُه من ثَوبِ
رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرْكاً فيصلِّي فيه».
قالوا: ولو كان نجساً كالدم لما كان الفرك مُطهِّراً له.
والجَوَاب عن الأَوَّل: أنَّ تسميَّة المَنِي ماء لا يوجب طهارته؛ لأنَّه معلوم أنه ليس هو من الماء الذي أنزله الله طهوراً، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بذَلِكَ لشبهه بالماء في كونه مائعاً؛ فلا يجب أن يعطى أحكام المياه، وَإِلَّا لوجب أن يَجُوز منه الوضوء، وهذا باطل بالإجماع.
والجَوَاب عن الثاني: أنَّ الفركَ لا ينافي / 456/ الغُسل؛ فيحتمل أنَّ عائشة فركته ثُمَّ غسلته بعد ذَلِكَ، وإن كان ظاهر الحديث غير هذا،
لكن يجب صرفه عن ظاهره جمعاً
بين الأَدِلَّة، وَإِلَّا لتناقضت الأحكام،
وَاللَّهُ أَعلَم.
(1) سورة المرسلات، الآية: 20.
(2) سورة النور، الآية: 45.