معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٥٥

كتاب الطهارات

100

الآدمي:

وَأَمَّا عند قومنا: فقد اخْتَلَف فيه بعض القائلين بطهارة مني فالراجح عند الرافعي أَنَّهُ نَجس؛ لأنَّه مستحيل في الباطن كالدم، واستثني منه مني الآدمي تكريماً له.

والراجح عند النووي: أَنَّهُ، طاهر، وقال إِنَّه الأَصَحَ عند المحققين والأكثرين؛ لأنه أصل الحَيَوَان، والحَيَوَان طاهر؛ فكان طاهراً كالآدمي. قال: وفيه وجه أَنَّهُ نَجس من غير المأكول، طاهر منه كاللبن. هذا كُلّه على مذهب الشافعية القائلين بطهارة مني الآدمي.

وَأَمَّا مذهبنا: فنَجَاسَة جَمِيع المَنِي، كان أصلاً لحيوان طاهر كالآدمي، أم لحيوان نجس كالخنزير.

قال في الضياء فإن قال قائل: إنَّ الجنابة طاهرة ولو كانت نجسة: لَما خَلق الله تَعَالَى منها نبيّه مُحَمَّداً والأنبياء - صلوات الله عَلَيْهِم -. قيل نجسة؛ لأَنَّ الله تَعَالَى خَلق منها الكلاب والخنازير والمشركين،

له: هي

وهؤلاء أنجاس.

والدليل عَلَى ذَلِكَ: أنَّ الله تَعَالَى أوجب فيها الغُسل كما أوجب في الحَيْض، والاتفاق أنَّ الحَيْض نَجس، والله تَعَالَى إِذا خلق الأَنبِيَاء من الجَنَابَة فإِنَّ جَمِيع بني آدم إذا استحال من الدم إلى حال البشرية كان طاهرا، والاتفاق أَنَّهُ في حال العلَقَة نَجس.

قال أبو سعيد وهذا الفصل من أعجب ما ذهب إليه قومنا، إذ ثبت في حكم كتاب الله تَعَالَى الغُسْل على الجنب من جماع أو احتلام، وثبت مثله بكتاب الله على الحائض، ومثله في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم على النفساء. . والإجماع أنَّ البدن قبل ذَلِكَ كان طاهرا لا علة فيه / 457/ توجب الغسل