الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٥٦756
معارج الآمال - الجزء الأول
حَتَّى عرض للحائض الحَيْض، وللجنب الجَنَابَة، وللنفساء النفاس، فثبتت نَجَاسَة الحَيْض والنفاس باتفاق منَّا، ومنهم وخالفونا في نَجَاسَةِ المَنِي وهو مشبه للحيض والنفاس في المعنى الذي يوجب الغُسل والطهارة. قال: والأخبار التي حكيت عن أهل العِلم في طهارة المَنِي يَحتمل أن تكون زوراً عَلَيْهِم، ويحتمل أن يكون ذَلِكَ منهم قبل تكامل السنة في معنى الطهارة، وقد ثبت في كثير منها النسخ والله أعلم. انتهى مع تقديم وتأخير وبعض
تصرُّف.
6
تنبيهات
التنبيه الأَوَّل: في أشد النجاسات
قال أبو المُؤثِر: قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: البول والغائط أشدُّ نَجَاسَة من الجَنَابَة والجَنَابَة أشدّ نَجَاسَة من الدم.
وفي المُصَنَّف (1): أَنْجَسِ الأَنْجَاسِ عندنا البول، ثُمَّ العَذِرة، ثُمَّ
الدم، ثُمَّ الجَنَابَة.
والأبوال كُلُّها نَجسة؛ لأنَّ الله حرَّم الخبائث كُلّها، وَسَمَّى الرسول صلى الله عليه وسلم البول من ابن آدم خَبيثاً، فلما صح بالكتاب والسنَّة تحريم بعض البول وجب تحريم البول كُلّه، والله أعلم.
ويقال: إنَّ بول الذين يأكلون الطعام من البشر أشدّ نَجَاسَة من جَمِيع الأبوال، وبعده بول الخنزير، ثُمَّ بول القرد، ثُمَّ بول الكلب.
(1) الكندي: المصنف، مج 2، 27/ 3.