الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٥٧كتاب الطهارات
Vov
وذَلِكَ أنَّ الآدمي لا يَحلُّ أكل لحمه في سعة ولا في ضرورة، وغيره
قد يَحلُّ أكله للضرورة في إحياء النفس.
والخنزير مُحرَّم أكله بالنصّ إِلَّا في الضرورة فهو أشدّ من القرد. والقرد أشدّ من الكلب؛ لأنَّه أشبه شَيء بالخنزير، وقد قرنهما الله تَعَالَى في قوله: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ (1)، فعلمنا تساويهما في خبث
الذات.
وَأَمَّا الكلب: فقد اجتمعت فيه صفتان كونه سبعاً وكونه نجساً؛ فزاد على سائر البهائم بصفة النَّجَاسَة؛ لأنَّ سائر البهائم لا توجد فيها إِلَّا صفة السبعية في ما كان سبعاً منها؛ فوجب أن يكون بوله أشدّ من سائر أبوالها، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: [في الخَارِج من الفروج من ماء وغيره]
قد تَقَدَّم الكلام مُجملاً على نَجَاسَة ما خرج من السبيلين، وهو كذَلِكَ ولو كان طاهراً في الأصل؛ لأنَّه خرج من مخرج النجس فينجس
بنَجَاسَة المخرج.
ذلك
فلو خرج من الدبر أو من قبل الرجل أو البكر ماء أو قيح أو نحو من الطاهرات، وجب أن يُحكم بنجاسته لمروره على المحل النجس. فَأَمَّا الخَارِج من قُبُلِ المَرأَة الشَّيِّب، فإن كان قد خرج من موضع تناله الطهارة وجب أن يُحكم له بالطهارة؛ لأنَّ داخل فرج الثيب الذي يناله الغُسْل في حكم الجَارِحة الظاهرة من الجَسَد، لا فرق بينهما لثبوت تطهيره عَلَيْهَا.
(1) سورة المائدة، الآية: 60.