المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
معارج الآمال
هذا الفريق صنف من الصوفيَّة التاركين للمُحمدية، الساعين في هدم
الإسلام، فنعوذُ بالله من الضلال بعد الهدى.
المسألة الثالثة
كيف يجب الإتيان بالطاعة؟]
حكى الفخر الرازي (1): «أَنَّه قيل للسرِّي السقطي (2): كيف يجب الإتيان بالطاعة؟ قال: إنِّي مُنذ ثلاثين سنة أستغفرُ الله عَن قُولِي مَرَّة واحدةً «الحمد لله». فقيل: كيف ذَلِكَ؟ قال: وقع الحريق في بغداد واحترقت الدكاكين والدور، فأخبرونِي أَنَّ دَكَّانِي لَم يَحترق، فقلتُ: «الحمد الله»، وكان معناه أني فرحتُ ببقاء دُكَّاني حال احتراقِ دكاكين الناس، وكان حقُّ الدين والمروءة أن لا أفرح بذلك، فأنا في الاستغفارِ مُنذ ثلاثين سنة عَن قولي: (الحمد الله).
قال الفخر: فثبت بهذا أَنَّ هَذِهِ الكلمة وإن كانت /16/ جليلة القدر، إِلَّا أَنَّهُ يَجب رعاية موضعها.
قُلْنَا: ليس هذا بشيء؛ لأَنَّ حَمد الله على العافية مشروع، ونجاة مَالِه من الحرقِ مِن جُملة النعم التي يجب الشكر عليها، فحمده على نجاة الحرق: إما واجب أو مندوب، فالاستغفار مِن ذَلِكَ حَرام. وَأَيضاً: فإنَّ الفخر بنفسه ذكر في بيان الفرق بين الحمد والمدح، أن المدح
دگانه
(1) الفخر: التفسير، 229/ 1.
،
(2) سري بن المغلس السقطي أبو الحسن (ت: 253 هـ): عالم صوفي أوَّل من تكلم في بغداد بلسان التوحيد، وهو خال الجنيد وأستاذه. بغدادي المولد والوفاة. انظر: الأعلام،