الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٦٦معارج الآمال - الجزء الأول
التنبيه السابع: في إزالة النجس من الأشياء الطاهرة
إذا تنجست الأشياء الطاهرة وأريد زوال النجس فقد أجمع العلماء
على أنَّ الماء الطاهر يزيل النجاسات.
واختَلَفُوا في إزالتها بما سوى الماء من المائعات والجمادات: قالَ بَعضُهم: كُلّ طاهر يزيل النَّجَاسَة، كان مائعاً أو جامداً.
وقال آخرون: لا تصح إزالة النَّجَاسَة بما سوى الماء.
وسبب اختلافهم هل المُرَاد بغسل النجاسات بالماء زوال عينها
فقط؟ أو للماء معنى زائد ليس لغيره؟
فمن ذهب إلى: أنَّ للماء مَعنى زائداً ليس لغيره في غسل النَّجَاسَة،
لَمْ يَجز إزالة النَّجَاسَة بما سوى الماء.
ومن ذهب إلى: أنَّ المُرَاد بإزالة النجاسات بالماء زوال عينها، أجازوا التطهير بغير الماء، قالوا: ولذَلِكَ لَمْ يُحتج إلى نيَّة. والحُجَّة للقول الأَوَّل: قَوْله تَعَالَى: {وَيُنزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً
لِيُطَهِّرَكُم بِهِ، فدليل الخطاب أَنَّهُ لا يَجُوز التطهير بغير الماء. وحُجَّة الآخرين: ما روي عن أم سلمة: أنَّ امرأة سألتها فقالت: إِنِّى امرأة أُطيل ذيلي وأمشي في المَكَان القذر»؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُطَهِّرُهُ مَا بَعده» (1)، وما روي عنه عَلَيْهِ الصلاة والسلام أَنَّهُ قال: «إِذَا وَطِئ
(1) رواه أبو داود عن أم سلمة بلفظه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب الذيل، ر 383، 104/ 1. وابن ماجه عن أم سلمة بلفظه أبواب (1) الطهارة وسننها، باب (79) الأرض يطهر بعضها بعضاً، ر 531، ص 75.