المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١١٣مسائل النية
113
قد يكون منهيّاً عنه؛ وَأَمَّا الحمد فَإِنَّهُ مأمور به مُطلقاً، وإذا كان الحمد مأموراً به مُطلقاً فما وجه الاستغفارِ عَن فعل ما أمر الله بفعله، بَل
الاستغفارُ عن ذَلِكَ حَرام، والله أعلم.
المسألة الرابعة
[إجلال كلمة (الحمد لله)]
أن
قال الفخر: إِنَّ قَولنا: (الحمد الله كَلمة جليلة شريفة يجب على العاقل إجلالُ هَذِهِ الكلمةِ مِن أن يذكرها في مقابلة نعم الدنيا، بل يجب لا يذكرها إِلَّا عند الفوز بنعم الدين.
وهذا باطل لأنَّ الشارع أمرنا بالحمد والشكر على نعم الدنيا ونعم الدين، فالواجب امتثالُ أمر الشارع واطرَاح ما زعمه الفخر، وقد قدَّمت لكَ أَنَّ الفخرَ رَوى في تفسيره (1) عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إِذَا أَنعم الله على عبده نِعمَة، فيقولُ العبد: الحمد الله)، فيقولُ الله تَعَالَى: انظروا إلى عبدي أعطيتُه ما لا قدرَ لَه فَأَعْطَانِي مَا لَا قِيمَةَ لَه».
قال الفخر: وتفسيره أَنَّ الله إِذَا أنعم على العبد كان ذَلِكَ الإنعام أحد الأشياء المعتادة: مثل أَنَّهُ كانَ جائعاً فأطعمه، أو كانَ عَطشاناً فَأرواه، أو كانَ عُريَاناً فَكَسَاه».
هذا كلامه في تفسير الحديثِ الذي رواه، وهُو مُبطِل لِمَا قرَّره من
وجوبِ تَرك حَمدِ الله على النعم الدنيوية، وإقرار المرء على نفسه أعظم حجة من شهادة الشهود عَلَيه وَالله أعلم.
(1) الفخر التفسير، 227/ 1.