الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٦٨768
معارج الآمال - الجزء الأول
وفرق آخرون بين الذكر والأنثى لما روي عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن بول الرضيع فقال: يُنضَحُ بَول الصبِيِّ وَيُعْسَلُ بَولُ الجارية (1). قال مُحَشِّي الإيضاح والظاهر أنَّ الخُنَثَى كالطفلة.
قال أبو سعيد: لا أعلم في ظاهر قولهم مَعنَى يُفرِّق بين بول الصبي والصبية. قال: وقد يوجد الحَدِيث بالفرق بين الصبي والصبية، وكأنه - رحمه الله تَعَالَى - لَمْ يطَّلع على العِلَّة التي لأجلها ثبت النضح لبول الرضيع والغُسْل لبول الصبية، مع اطلاعه على الحَدِيث المفرق بينهما، وكأنَّه لَمْ يَجزم بصحته؛ لأنَّه لو جزم بذَلِكَ لَما صحت له هذه الإشارة إلى مخالفته؛ فذَلِكَ دليل منه على أنَّ الحَدِيث لَمْ يصح معه
معه.
لكن روى هذا الحَدِيث من يوثق بعلمه وفضله، واعتمده دليلاً؛ فينبغي أن يعتبر حُجَّة للفرق بينهما.
فإذا ثبت الحَدِيث فنقول: إنَّ أمر النجاسات حكم خفي لا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا الشارع؛ فلذا لَمْ يصح لنا أن نحكم بنَجَاسَة شيء ولا طهارته إِلَّا ما جاء من قبل الشارع فيه بيان لذلِكَ؛ فالواجب قبول ما ورد من هنالك،
وَاللَّهُ أَعلَم.
وقال آخرون: النضح يُجزئ في غسل الأبوال كُلّها وما كان في
معناها، مثل الماء المَنجُوس ما دامت رطبة.
=
ر 152، 70/ 1. والبخاري، عن أم قيس بنت محصن بلفظه، کتاب (4) الوضوء، باب (59) بول الصبيان، ر 221، 901. ومسلم، مثله، بمعناه كتاب (2) الطهارة، باب (31) حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله، ر 287، 238/ 1.
(1) رواه الترمذي، عن عليّ بلفظ: «الغلام، أبواب الطهارة، باب (430) ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع، ر 610، 509/ 2. وابن ماجه عن علي مثله، أبواب (1) الطهارة
وسننها، باب (77) ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، ر 525، ص