الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٧٥كتاب الطهارات
VVO
احتج القائلون بنَجَاسَة أعيانهم بظاهر قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
قال القطب: أرادَ عبدة، الأصنام وغالب آيات القرآن يكون المُشرِكون فيه غير أهل الكتاب كقوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ﴾ (1)، وقوله: (وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} (2).
،
وَقِيلَ: أراد أصناف الكفَّار مطلقاً: عبدة الأصنام واليهود والنصارى
والصابئين والمجوس.
قال الفخر: ظاهر القرآن يَدُلُّ على كونهم أنجاساً، فلا يرجع عنه إِلَّا بدليل منفصل، قال: ولا يُمكن ادّعاء الإجماع فيه لما بينا أنَّ الاختلاف
فيه حاصل.
وَأُجِيب: بأنَّ الآية ليست على ظاهرها؛ لأنَّها لو كانت أعيانهم نجسة فلا تزول النَّجَاسَة ما كانت العين موجودة كالدم والبول والعذرة، وهؤلاء تزول نَجاستهم بتحوُّلِهم إلى الإسلام إجماعاً، فيجب صرف مَعنَى الآية عن الظاهر، فيتأولُ بِأَنَّهم إِنَّمَا سُمُّوا نَجساً؛ لأنَّهم لا يغتسلون من الجَنَابَة، ولا يتوضَّؤون من الحَدَث. كما يروى عن قتادة قال: قتادة ومعمر بن راشد سُمُّوا نَجساً؛ لأنَّهم يُجنبون ولا يغتسلون، وإن اغتسلوا لَمْ يُجزهم. أو المُرَاد من الآية أَنَّهُم بمنزلة الشيء النجس في وُجُوب النفرة عنه.
=
انظر: تحفة الأعيان، 127/ 1، 156. الفارسي، نزوى عبر الأيام، 92. معجم أعلام
إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت).
(1) سورة البقرة، الآية: 221.
(2) سورة المائدة، الآية: 82.