معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٧٦

776

بالشيء.

معارج الآمال - الجزء الأول

أو المُرَاد أنَّ كفرهم الذي هو صفة لهم بمنزلة النَّجَاسَة الملتصقة

أو المُرَاد الشتم لهم، كما سَمَّاهم قردة وخنازير، وليسوا هم في الحقيقة قردة ولا خنازير.

أو المُرَاد بنجاستهم خبث باطنهم بالشرك، وسائر الاعتقادات

الفاسدة.

والجَوَاب: أنَّ هذه الأقوال كُلّها احتمالات لم يقم على شيء منها دليل، وظاهر الكتاب قاض بِخِلَاف ذَلِكَ، ولا يكفي دليلاً ما قاله أبو مُحَمَّد وغيره من أَنَّهُ لو كانت العين نَجسة لما تبدل ذَلِكَ بالإسلام؛ لأَنَّا نقول: إنَّ تَحوُّل تلك الذات من النَّجَاسَة إلى الطهارة بتحول الأحوال ليس بأشدّ من تَحوُّل العلَقَة جسداً طاهراً، والعلقة نجسة بلا خِلَاف، والجَسَد المتحوّل إليه طاهر بلا خِلَاف والذات واحدة ولكن اختلفت أحوالها، وَاللهُ أَعلم. وَأيضاً: فهو قياس في معرض النص فلا يقبل.

احتج من قال بطهارة أعيانهم بما روي «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ مِن أَوَانِيهِم» (1)، وبما تَقَدَّم من أَنَّهُ لو كان جسمه نجساً لَمْ يتبدل ذَلِكَ بسبب

الإسلام.

والجَوَاب عن الوجه الثاني: ما تقدم.

وَأَمَّا عن الوجه الأَوَّل: فهو أنَّ القرآن أقوى من خبر الواحد.

(1) انظر ذَلِكَ في حديث: «تَوَضَّأَ مِن مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ».