معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٧٧

كتاب الطهارات

vvv

وَأيضاً: فتقرير صحة الخبر يحتمل أن يكون حِلُّ الشراب من أوانيهم

كان مُتَقَدِّماً على نزول هذه الآية، وهو الظاهر لوجهين:

الأَوَّل: أنَّ «بَراءة» من آخر ما نزل من القرآن. / 466/ وأيضاً: كانت المخالطة الكفَّار جائزة فحرَّمها الله تَعَالَى، وكانت المعاهدات مع معهم حاصلة فأزالها الله فلا يبعد أن يقال أيضاً: الشرب من أوانيهم كان جائزا فحرَّمه الله تَعَالَى.

الثاني: أنَّ الأصل حِلُّ الشرب من أيّ إناء كان، فلو قُلْنَا: إِنَّه حرّم

بحكم الآية ثُمَّ أحِلَّ بحكم الخبر فقد حصل نسخان.

أَمَّا إذا قُلْنَا: إِنَّه كان حلالاً بحكم الأصل، والرسول شرب من آنيتهم بحكم الأصل، ثُمَّ جاء التحريم بحكم هذه الآية لَمْ يَحصل النسخ مرة واحدة؛ فوجب أن يكون هذا أولى من أهل الكتاب.

وَأَمَّا المُشرِكون: فقال بعض أصحابنا: بطهارة أبدانهم وبللهم بلا كراهة. وَقِيلَ: بالطهارة مع الكراهة. وَقِيلَ بالنَّجَاسَة، وذكروا ذَلِكَ على الإطلاق ولم يُقيّدوا بمن ليس مُحارباً منهم.

وقيد الشيخ يحيى (1): توفيق الخلاف بالكتابي غير المحارب، وَأَمَّا

المحارب فنجس.

(1) لعله يحيى بن سعيد بن قريش، أبو زكرياء (ت: 472 هـ): عالم فقيه أصولي بارع من عقر نزوى بداخلية عُمان، أخ لأبي علي الحسن بن سعيد. أخذ عن أبي بكر أحمد. بن محمد بن خالد وغيره. عاصر القاضي هداد بن سعيد، و محمد بن عمر بن أبي الأشهب وغيرهما، وكانت بينهم مراسلات. له: الإيضاح في الأحكام والقضاء (مط 4 ج)، ورسالة مواساة لأهل حضرموت، وسيرة إلى محمد بن طالوت النخلي. توفي مقتولاً ولا يعرف سبب =