معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٨٠

780

معارج الآمال - الجزء الأول

وَأُجيب عن الوجه الثالث: بأنَّ ما أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض من اللحم، هو دليل على جواز أكل ذبائحهم لا على طهارتهم،

أصحابه وذَلِكَ مسلَّم عند الجَمِيع.

ويردُّ: بأنَّ المُهدَى لَحم نَضيج قد عالجته اليهودية وباشرت عمله، فلو كانوا نجساً لوجب اطراحه بمباشرته النجاسات، والله أعلم. احتج القائلون بنجاستهم: بقَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ،

واسم المُشرِكين يعم الكتابي وغيره. وَأيضاً: فإنَّ رسول الله أمر أن تغسل آنية أهل الكتاب إذا احتيج

إليها.

وَأُجيب عن الأَوَّل: بأنَّ الآية نزلت في مشركي العرب، وُصفوا بذَلِكَ ونهوا أن يقربوا المسجد الحرام، ولو كانت الآية عامة لما صح لأصحابنَا الخِلَاف في أهل الكتاب.

ويرد بأنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأنَّ أَصحابنَا:

إِنَّمَا اختَلَفُوا في نَجَاسَة الكتابي لكونه غير منصوص عَلَيْهِ في لفظ الآية.

فمن حمل لفظ المُشرِكين على عمومه أدخل الكتابي في هذا الحكم، ومن راعى به إطلاقاً الكتاب فَإِنَّهُ إِنَّمَا يطلق المُشركين على عبدة الأصنام من العرب، أخرج أهل الكتاب، فمن هنالك صح الخِلَاف أَصْحَابِنَا بين في نَجَاسَة الكتابي، وَاللَّهُ أَعلَم.

وَأُجيب عن الثاني: بِأَنَّه لا حُجَّة في ذلك الاحتمال أَنَّهُ أمر بغسلها؛

لأنَّهم يتناولون الأنجاس والمحرمات فيها.