معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٨١

كتاب الطهارات

781

وهذا تفريع موجود عن المشايخ في آثارهم، مرتب على هذه المَسأَلة: فمن ذَلِكَ ما ذكروا من الاختلاف في اليهود إذا غسلوا أيديهم:

فقول: إِنَّهَا طاهرة ما لَمْ تيبس وقول ما لَمْ تعرق.

وهذا الاختلاف كما ترى مبني على القول بطهارة أعيانهم؛ فَإِنَّهَا لو

كانت أعيانهم نجسة لما طهرها الماء.

ثُمَّ إِنَّ تَحديد الطهارة بقولهم: ما لَمْ تيبس» مشكل؛ لأنَّها إذا كانت طاهرة في ذاتها فاليبوسة لا تنقلها عن حكم الطهارة، كيف وقد عدُّوا اليبوسة مُطهَّرة في بعض المواطن؛ فجعلها سبباً للحكم بالنَّجَاسَة مشكل

جداً.

وَأَمَّا التحديد بعدم العرق على القول الثاني، فأقرب من الأوَّل وإن كان خفيّاً. ووجه خفائه أَنَّهُ إذا كانت الذات طاهرة فعرقها طاهر باتفاق، فلا ينقلها العرق من حكم الطهارة.

ولصاحب هذا القول أن يُجيب بأنَّ اليهودي نَجس لتلوثه بالنجس فإذا عرق كان عرقه متلوّثاً بالنجس، فهنالك انتقل عن حكم الطهارة. ولنا أن نقول: إنَّه إذا كان حكم اليد بعد الغُسل الطهارة فهي على حكمها ما لَمْ يتيقن انتقالها، وتلوث العرق بالنجس مشكوك فلا يعارض الحكم المتيقن؛ فينبغي على القول بطهارة أيديهم إذا غسلوها أن يقال: إِنَّهَا طاهرة ما لَمْ تتلوث بالنجس، والله أعلم.

ومن

ذلك ما ذكره بعضهم أَنَّهُ لا يَجُوز أن يُصَلَّى في ما يشترى من

ثيابهم إلا ما كان مقموطاً بقماط الغسَّال.