الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٨٣كتاب الطهارات
783
وهذا كُلّه
مبني على القول بنجاستهم.
وأظهر القولين في تطهير المصبوغ المذكُورٍ أَوَّلهما؛ لأَنَّه إِذا طُهِّر ظهر النَّجَاسَة فقد ظهر.
وَأَمَّا / 468 / القول الثاني: فَإِنَّهُ نظر إلى أنَّ الصبغ قد تنجست ذاته
بمخالطة النجس، له فما دام عين الصبغ قائماً فالنَّجَاسَة قائمة.
ولنا أن نقول: إنَّ ذات الصبغ لَمْ تكن نَجسة لذاتِها، وَإِنَّمَا تنجست لشيء فيها، وذلك يكفي في تطهيره أن يبلغ الماء مبلغ النجس، وَاللهُ
أعلم.
ومن ذلِكَ ما قاله مُحَمَّد بن مَحْبُوب - رحمهما الله -: إِنَّه لَمْ يعلم أنَّ أحدا أجاز أن يضع المُسلِم والذمي يده في إناء واحد. وقد جاء الأثر: أنَّ الذمي إذا صافح المُسلِم بيده ويد أَحَدِهِمَا رطبة فإنَّ وضوء المُسلِم ينتقض. قال - ولعله ابن مَحْبُوب - وكلُّ بئر استقى منها ذمي بدلوه، أو مس ماءها بيده أو دلوه، ثُمَّ رجع ما مسه من مائها فيها فإِنَّ ذَلِكَ يفسدها حَتَّى تنزح، إلا أن تكون بحراً لا تنزحها الدلاء فتلك لا يُنجِّسُها شيء.
قال: ومن
أراد أن يستقي منهم من بئر فلا يمس دلوها ولا ماءها،
له
ويستقي له أحد من أهل الصلاة، ويصبّ له الماء ولا يمسه الذمي إِلَّا أَن يكون في سفر وجد ضرورة، ولا يقدر على أحد من أهل الصلاة فَإِنَّهُ لا يُمنع ولا يُحال بينه وبين الماء.
فَأَمَّا
يستقي
في موضع يقدر على ذَلِكَ فلا يُرخَص لَهم يُنجِّسُون على
المُسلمين، مواردهم ولكن يُؤمرون أن يحفروا بئراً لأنفسهم.