معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٩٣

كتاب الطهارات

793

أَنَّهُ

عائشة لا أنه كان له شعر فوق الجُمَّة ودون الوفرة، وفي بعضها: أن شعره كان جُمَّة؛ أي: (بضم الجيم)، وهي ما سقط من شعر الرأس ووصل إلى المنكبين والوفرة هي ما لَمْ يَصل إلى المنكبين. وَأَمَّا اللمة: فهي ما جاوز شَحمة الأذن، سواء وصل إلى المكبين أو لا.

الجمة.

وَقِيلَ: إِنَّهَا بين الجُمَّة والوفرة، فهي ما نزل عن الوفرة ولم يصل

فاختلاف الأحَادِيث في صفة شعره الدال على اختلاف أحواله؛

فإنَّ كلَّ واحد من الرواة أخبر بما / 472 / شاهد من الحال. وَبالجملة: فإبقاء شعر الرأس من سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو من سُنَّة أبينا إبراهيم، حَتَّى قال ابن العربي من قومنا: إنَّ الشعر في الرأس زينة، وتركه سُنَّة، وحلقه بدعة.

وقالَ بَعضُهم: لَمْ يَحلق النّبي الله رأسه في سِنِي الهجرة إِلَّا في عام الحديبية وعمرة القضاء وحَجَّة الوداع، ولم يقصِّر شعره إِلَّا مَرَّة واحدة.

ودعوى ابن العربي أنَّ الحَلق بدعة غير مسموعة؛ لأنَّه قد ثبت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعله وإن قل ذَلِكَ، وما فعله صلى الله عليه وسلم فليس ببدعة بل سُنّة

مشروعة.

وأيضاً: فقد روي

أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنهَى عَن حَلَقِ بَعض الرأسِ وتَركِ

بعضه، ويقول: «احلقُوا كُلَّه أَو ذَرُوا كُلّه» (1).

(1) رواه أحمد، عن ابن عمر بلفظ قريب 88/ 2 ومعمر بن راشد الأزدي: كتاب الجامع،

عن ابن عمر بلفظه، باب القزع، 421/ 10.