معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٩٤

794

معارج الأمال - الجزء الأول

وروي أنَّ عليّاً كان يَجزُّ شَعره بعد أن سمع قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن تَركَ مَوضِعَ شَعرَةٍ مِن جَنابَةٍ لَمْ يَعْسِلهَا فُعِل به كذا وكذا في النار»، قال علي: فمن ثُمَّ عاديت رأسي. قالَها ثَلَاثَ مَرَّات، ففي هذا ما يَدُلُّ أنَّ بعض الصحابة كان يجزّ رأسه، والظاهر أنَّ ذَلِكَ كان في عصره فلم ينقل عنه إنكار لذلِكَ، فسقطت دعوى ابن العربي.

على

نعم، إبقاء الشعر أفضل من حلقه؛ لأنَّه لا واظب عَلَيْهِ أكثر من مواظبته على حلقه؛ فمن أبقاه تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذَلِكَ أفضل، ومن حلقه لقصد صالح كما قصد علي كان واسعاً له، وهو سُنَّة أيضاً.

وكلام الشيخ إسماعيل - رَحِمَهُ الله تَعَالى ـ صريح في استحباب

الحلق لمن أراد التنظّف.

واستدل على ذَلِكَ بقوله: «اللَّهُمَّ ارحم المُحَلِّقِينَ ثَلاثاً. قِيلَ:: والمقصِّرِين؟ قال: والمُقصِّرِين)). قال ذَلِكَ عند الإحلال من الإحرام، وقال تَعَالَى: مُحِلَقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} (2) قال: ولكن لا بأس بتركه لمن يدهنه ويمشطه إلّا إذا تركه قزعاً؛ أي: قطعاً متفرقة في الرأس، فإِنَّ ذَلِكَ منهي عنه، وهو دأب أهل الشطارة.

قال: وكَذَلِكَ إرسال الذوائب على هيئة أهل الشرف حيث صار ذَلِكَ

شعاراً لَهم، فَإِنَّهُ إذا لَمْ يكن شريفاً صار ذَلِكَ تلبيساً.

(1) رواه الربيع، عن عائشة بلفظه كتاب الحج، باب (12) في فضل الحج والعمرة، ر 444، 181/ 1. والبخاري عن ابن عمر بلفظه كتاب (32) الحج، باب (126) الحلق

والتقصير عند الإحلال، ر 1640، 2/ 616. ومسلم، مثله، كتاب (15) الحج، باب (55) تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير ر 1301، 2/ 945.

(2) سورة الفتح، الآية: 27.

6