الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٩٥كتاب الطهارات
795
والجَوَاب: إِنَّ تفضيل الحَلق في بعض المواطن لا يَدلُّ على تفضيله
في جميع المواضع.
سَلَّمْنَا أَنَّهُ أفضل عند الإحلال من الإحرام فما الدليل على تفضيله مطلقا، على أنَّه كان يروى عنه إبقاء شعر رأسه في غالب أحواله؛ فلو كان حلق الرأس أفضل مطلقاً للازمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غالب الأحوال. ويؤمر الرجل أن يقصر شعر رأسه إلى شحمة أذنيه اقتداء
برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يقصِّر فلا تترك ولايته إذا لَمْ يُخالف المُسلِمين. وإذا حلق رأسه فحَلْقه إِنَّمَا يكون بالموسى؛ فمن حلقه بالنورة بلا عِلَّة، فَقِيلَ: لا يَجُوز له ذَلِكَ.
قال أبو سعيد: أَمَّا في الدين فلا يضيق عَلَيْهِ، وَأَمَّا هو فقد فعل غير فعل الناس، والمأمور بإكرام شعر الرأس واللحية معاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الشَّعرُ كِسْوَةً / 473 / اللهِ فَأكرِمُوه» (1)، وفي رواية أخرى: «إِذَا كَانَ شَعرٌ بِه فَليُكرمه (2)، وفي رواية أخرى عنه أَنَّهُ قال: «أُكرِم شَعَرَكَ وَأَحسِن «أَنَّهُ كان تارة يُرجل شَعرَه بنفسه، وتارة يُرجله لَه بَعضُ
6
إليه، وروي نِسائِه» (4). هذا كله في رأس الرجل.
(1) رواه ابن أبي شيبة عن عمارة عن أبيه بلفظ قريب كتاب (18) اللباس والزينة، (53) في اتخاذ الجمة والشعر، ر 25076، 189/ 5.
(2) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب الترجل باب في إصلاح الشعر، ر 4163، 4/ 76. والطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 8485، 276/ 8. (3) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظ: من كان له شعر فليكرمه، كتاب الترجل، باب في إصلاح الشعر، ر 4163، 76/ 4. وأخرجه المناوي، عن قتادة بلفظه، 90/ 2. (4) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.