معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٩٦

796

معارج الآمال - الجزء الأول

وأَمَّا رأس المَرأَة: فلا يَجُوز حلقه لما روي «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنهَى عَن حَلَقِ شُعورِ رُؤوس النساءِ» (1). وهذا النهي محمول على التحريم عندنا، حَتَّى نَقَل بعضهم عن أصحابنَا أَنَّهُ لا يَجُوز للمرأة عند الضرورة أن تحلق

رأسها.

قال أبو مُحَمَّد: وأرجو أنَّ للمرأة عند الضرورة ما للرجل المُحرِم من حَلق رأسه إذا كانَ به، أذى، وما كانَ مِن الشعر الذي ينبت في وجه المرأة إذا ترك لحلق الرأس. فقال مَحْبُوب: ذَلِكَ لا يُحلق، وما كان لا يلحق الرأس فلا بأس بحلقه. والحرة والأمة في هذا الباب سواء؛ لأنَّ الكل متعبد، والدليل عام، ولَم يَرد مُخصّص إِلَّا ما روي عنه صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ يَنهَى عَنِ الجُمَّة للحُرَّة، وَالعَقيصَةِ للأمة» (2). وقد تَقَدَّم أنَّ الجمَّة من شعر الرأس: ما سقط المنكبين، وَأَمَّا العقيصة: فهي الضفيرة).

من

وَإِنَّمَا نَهى ل عا عن الجملة في الحرَّة، لأَنَّ ذَلِكَ يفضي إلى إظهار

شعرها في بعض المواطن؛ فَرُبَّمَا لا يستره الثوب فيبدو للناظر.

وَأَمَّا الأمة فإنَّ شعرها ليس بعورة وأيضاً: فهي مأمورة بكشف رأسها لئلا تتشبه بالحرائر. فهذا الحَدِيث يَدُلُّ على منعها من التشبه

130

في

(1) رواه الترمذي عن علي وعائشة بمعناه كتاب (7) الحج، باب (75) ما جاء في كراهية الحلق للنساء، ر 914، 915، 257/ 3. والنسائي، عن علي بمعناه، كتاب (48) الزينة، باب (4) النهي عن حلق المرأة رأسها، ر 5049، 00/ 8 (2) رواه الطبراني في الصغير، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب، ر 370، 229/ 1. وأخرجه الهيثمي: مجمع الزوائد، عن ابن عمرو بلفظ قريب والقصة للأمة، كتاب اللباس، باب شعر الحرة والأمة، 169/ 5.