معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٨٠٦

806

معارج الآمال - الجزء الأول

وَأيضاً: فالسُنَّة في جز الشارب متواترة وإن كانت الأخبار في بيان ذَلِكَ أحادية، فمخالفة المُسلِمين في هذا المَعنَى مُخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكفى بِهَذَا ضلالاً، وَاللهُ أَعلم.

الفرع الثاني: في الحد الذي يؤمر معه بجز الشارب

وفي ذلِكَ مذاهب: / 477/

أحدها: أَنَّهُ يراعى به حلق العانة على ما مرَّ من الخلاف في ذَلِكَ؛ لأَنَّ كلَّ واحد من جز الشارب وحلق العانة مسنون، فيؤمر بفعلهما في

وقت واحد.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ إذا فضل عن حد الشفة ودخل في حد الفم أمر بجزه؛ لأنَّه جاوز موضعه الذي نبت فيه، وتعدَّى إلى موضع الطعام والشراب فيتلوَّث بِما يَمرُّ على الفم من ذلك.

وثالثها: ما يروى عن بشير وأبي المُؤثِر أَنَّهُما قالا: السُنَّة في جزه

كُلّ أسبوع.

بخلافه.

وهذا لعمري إن صح أَنَّهُ سُنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وجه للقول

لكن القائلين بغير ذَلِكَ لَمْ تَصحّ عندهم السنة التي ذكرها بشير وأبو المُؤثِر - رحمهما الله ـ، إذ لو صحت معهم لقبلوها؛ لأنَّ من مذهبهم وُجُوب العمل بخبر الواحد إذا صح، ولَعلَّها صحت عندهما فرفعاها كما

ترى، وَاللهُ أَعلَم.

ورابعها: أَنَّهُ لا حدَّ فِي ذَلِكَ إِلَّا إذا قبح طوله حَتَّى خرج من زي

المسلمين إلى زي المُشرِكين.