الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٠٧كتاب الطهارات
807
مخالفة
وكأنَّ هذا القائل اعتبر أنَّ الحِكْمة في جز الشارب هي المُشرِكين في زيهم، كما يفهم من ظاهر الحَدِيث وهو: «مَن لَمْ يَأْخُذُ مِن
شاربه فليسَ مِنَّا».
وقال أبو عبيدة: لا أعلم فيه حدّاً محدوداً إِلَّا إذا طال، فأزح ذَلِكَ
عن نفسك.
قال أبو الحَوَارِي: ليس في ذَلِكَ حدّ إِلَّا على ما أمكن من ذَلِكَ. ولعلهما يوافقان صاحب هذا القول في ما إذا طال حَتَّى خرج من زي المُسلِمين إلى زيّ المُشركين، فَإِنَّهُ إِذا انتهى إلى هذا الحال لا يُخالف
فيه أحد علمناه والله أعلم.
الفرع الثالث: في صفة جز الشارب
سئل عمر بن عبد العزيز عن السُنَّة فى قص الشارب؟ فقال: أن يقصه حَتَّى يَبدو الأطبار؛ يعني: الحَدُّ الشاخص ما بين مقص الشارب والشفة
والمحيط بالفم.
وكان ابن عمر يأخذ من شاربه كُلّه حَتَّى يقال: إنَّه حلقه.
قال علي بن عزرة: رأيت بشيراً يحلق شاربه.
وقال بعضهم - وكأنَّه أبو سعيد -: السُنَّة جاءت بجزه كُله. قال: وأدركنا أهل العلم يفعلون ذَلِكَ. وكره بعض العُلَماء الحلق، ورآه بدعة. وقال أبو إبراهيم: إِنَّ حفَّ الشارب في المُؤمِن عيب؛ لأَنَّ السُنَّة جاءت بجزه كله.
وَيُبحَثُ فيه: بأن قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هُرَيرَة: «خُذ مِن شَارِبكَ»،