الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٠٨808
معارج الآمال - الجزء الأول
وقوله: «مَن لَمْ يَأخُذ مِن شَارِبه فليسَ مِنَّا» يَدُلُّ ظاهره على جواز الحفٌ؛ لأَنَّ الأخذ منه هو الحف بعينه.
ويعتذر لأبي إبراهيم بأنَّه يحتمل أَنَّهُ رأى المنافقين في زمانه جعلوا
الحقَّ زيّاً لَهم يبينون به عن زيّ المُؤمِنين فكره التشبه بهم، إذ من تشبه
بقوم فهو منهم، وَاللهُ أَعلم.
الفرع الرابع: في ما يُجز به الشارب
قال أبو سعيد: جاءت السُنَّة في ذلِكَ بالجز، وهو لا يكون إِلَّا
بالجاز (والجاز: اسم من أسماء المقص).
وروي
«أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا رَأَى رَجُلاً طويل الشاربِ يَأخذُ شَفرَةً
وسواكاً، فيجعل السواكَ تَحتَ الشارِبِ وَيَقصَ عَلَيْهِ» (1). فهذا يَدُلُّ على
جواز قص الشارب بغير المقص.
وَبالجملة:: فتخفيف الشعر من الشارب هو المطلوب من غير أن يعيّن
في قصه آلة دون آلة.
وكره أبو الحَسَن نتف الشارب، ويقال: هو عذاب المنافقين.
وَقِيلَ: يكره إلَّا أن ينتفه كله، فلم نسمع فيه كراهية.
قلتُ: الكراهية حاصلة من مخالفة السنة
في
ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعلَم.
(1) رواه أبو داود الطيالسي، عن المغيرة بن شعبة بمعناه، ر 698، 95/ 1. والبيهقي: شعب الإيمان، عن المغيرة بن شعبة بمعناه، باب (40) في الملابس والأواني، فصل في الأخذ
من اللحية والشارب (6446، 222/ 5.