الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨١٨818
معارج الآمال - الجزء الأول
وأيضاً:: فإن صح فهو خاص بحال الحرب لعمل المكيدة، والظفر
بالعدو، وقد يَجُوز في ذَلِكَ الحَال ما لا يَجُوز في غيره.
وَأَمَّا ما اعتَلَّ به الشيخ إسماعيل من تشويه الخلقة بطول اللحية
المفرط، وإطلاق ألسنة المغتابين فذَلِكَ أمر قد ألغاه الشارع؛ فَإِنَّهُ «أمرنا بإعفاء اللحى (1) ولم يذكر لنا أَنَّهَا تعفى ما لَمْ تشوِّه الخِلقة، وما لَمْ تطلق ألسنة المغتابين مع علمه و با اختلاف أحوال الناس في شعورهم. ثُمَّ إِنَّ خوف إطلاق ألسنة المغتابين لا يصلح أن يكون سبباً لإباحة ما حرَّم الشارع فعله؛ فَإِنَّهُم قد يغتابون المُؤمِن لقصره أو لطوله أو نحو
ذلك.
وعَلَى كُلِّ حال فعَلَى كُلّ إنسان أن يَمتثل أمر الشارع من غير أن
يلتفت إلى غيبة مغتاب ولا غيره.
فإذا اندفعت هذه التعليلات ظهر لَكَ - والحمد الله ـ تحريم الأخذ من
اللحى كما هو مشهور المَذهَب، وعَلَيْهِ الفتوى والعمل.
قال کعب: يكون في آخر الزمان أقوام يقصون لحاهم كَذَنب الحمامة، ويعرقبون نعالهم كالمناجيل؛ أولئك لا خلاق لهم. ويقال: إن لله سبحانه ملائكة يقسمون والذي زيَّن بَنِي آدم باللحى.
وحكي عن أصحاب الأحنف: أَنَّهُم قالوا: ووددنا أن نشتري للأحنف لحية بعشرين ألف، وذَلِكَ أنَّ اللحية من تمام الخلقة، وبها يتميز
الرجال من النساء.
(1) سبق تخريجه في حديث: «قصُّوا الشوَارِبَ، وَاعْفُوا اللَّحَى».