الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨١٩كتاب الطهارات
819
وعن شريح القاضي (1) أَنَّهُ قال: وددت لو أنَّ لي لحية بعشرة آلاف.
قال الشيخ إسماعيل: وكيف تكره اللحية وفيها تعظيم الرجل، والنظر إليه بعين العِلم والوقار والرفع في المجالس، وإقبال الوجه إليه، والتقديم على الجماعة، ووقاية العرض؛ فإنَّ من يشتم يعرض باللحية إذا كان المشتوم بلا لحية.
ويقال: إِنَّ أهل الجنَّة مُردٌ إِلَّا هارون أخا موسى فإنَّ له لحية
إلى سرته تخصيصاً له وتفضيلاً، وَالله أَعلم.
وَأَمَّا حدُّ اللحية الذي لا يَجُوز أن يُقصَّ شيء من شعره فهو: جدول اللحى الأسفل، وما حول ذَلِكَ مِمَّا يلي الحَلق ما لَمْ يَخرج إلى حد الحلق. وما كان من حد الحلق وخرج من حد اللحية وسمج تركه كان إخراجه يشبه مَعنَى الطهارة ولا بأس بإزالته بالحلق والقص. وما لا يسمح تركه فلا بأس بتركه، كذا عن أبي سعيد - رضوان الله عَلَيْهِ، وَاللَّهُ
أعلم.
التنبيه الثاني: في شعر الشيب /482/
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: الشَّيبُ نُورٌ فَلَا تَنتِفُوهُ» (2)، وعنه:
(1) شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي القاضي أبو أمية (78 هـ): عالم فقيه شاعر
أديب، أصله من اليمن، تولى قضاء الكوفة والبصرة من زمن عمر إلى زمن معاوية، واستعفى في أيام الحجاج. روى عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم. ومات بالكوفة. انظر: الأعلام، 161/ 3. (2) رواه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بمعناه كتاب (44) الأدب، باب (56) ما جاء في النهي عن نتف الشيب، 2821، 125/ 5. وابن ماجه، مثله، أبواب (33) الأدب، باب (25) نتف الشيب ر 3721، ص
0533