الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٥ذكر الحيض
وعلى المَوْضِع الذي يكون فيه، فالفرج محيض كالبيت مبيت؛ لأَنَّه يُبَات
فيه.
وزعم ابن السكيت أنّه إذا كان الفعل من ذوات الثلاثة نحو كال يكيل وحاض يحيض وأشباهه، فإنّ الاسم منه مكسور والمصدر مفتوح، ذلك: مال ممالا وهذا مميلة، يذهب بالكسر إلى الاسم وبالفتح إلى المصدر، ولو فتحهما جَمِيعاً أو كسرهما في المصدر والاسم لجاز. تقول
من
العرب: المعاش والمعيش، والمغاب والمغيب والمسار والمسير.
وزعم أكثر المفسرين من الأدباء أنّ المُرَاد بالمَحِيض في قوله تَعَالَى: وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ (1) الحَيْض. وردّه الفخر الرازي: «بأنَّه لو كان المُرَاد بالمَحِيض هاهنا الحَيْض لكان قوله: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ معناه: فاعتزلوا النِّسَاء في المَحِيض، ويكون المُرَاد: فاعتزلوا النِّسَاء في زمان الحيض، فيكون ظاهره مانعاً من الاستمتاع بها فيما فوق السرة ودون الركبة، ولما كان هذا المنع غَيْرَ ثابت لزم القول بتطرق النسخ أو التخصيص إلى الآية.
ومعلوم أن ذلك خلاف الأصل، أما إذا حملنا المَحِيضِ عَلَى مَوْضِع الحيض كان معنى الآية: فاعتزلوا النِّسَاء في مَوْضِع الحَيْض، ويكون المعنى: فاعتزلوا مَوْضِع الحَيْض من النِّسَاء. وعلى هذا التقدير لا يتطرق إلى الآية نسخ ولا تخصيص.
ومن المعلوم أنَّ اللفظ إذا كان مشتركاً بين معنيين وكان حمله عَلَى
(1) سورة البقرة، الآية: 222.