معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٧

ذكر الحيض

17

الشجرة عقوبة لها لبعدها عن طاعة ربها وقت ملابستها له، وأُقِر في بناتها؟ أو لأنَّها كسرت شجرة الحنطة ورَمَتها؟ أو لأنّها عاقبت الحيّة بسلب قوائمها كما قال بعضهم؟

منهنَّ.

وقيل: أوّل من امتحن به نساء بني إسرائيل لفجرة فجرتها امرأة

قلتُ: وفي الحَدِيث عن أنس بن مالك أَنَّهُ كان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أَخبَرَنِي جِبريلُ أنَّ اللهَ لا بَعَثَهُ إِلَى أَمِّنا حَوَّاء حِينَ دَميت، فَنادَت رَبَّهَا جَاءَ مِنِّي دَمٌ لا أَعرِفُهُ، فَنَادَاهَا: لَأُدْمِيَنَّكِ وَذُرِّيتَكِ

كمَا قَطَعتِ مِنَ الشجَرَةِ وَأَدمَيتِهَا، وَلأَجعَلنَّه لكِ كَفَّارَةً وَطَهُوراً» (1).

قال الجاحظ (2): «والذي يحيض من الحَيَوَانَات / 9/ أربعة: الآدميات والأرنب والضبع والخفّاش. وزاد غَيْره: الفرس والكلبة. وزاد غَيْره أيضاً: الحوت والنّاقة والوزغة والضّب.

وقِيلَ: إِنَّمَا يَحيض من الحوت النّوع المسمى بالرعاد، وهو الذي إذا وقع في شبكة الصيّاد ارتعد كلّ من مسها بيده، أو مس حبلها المتصل بها،

وَاللهُ أَعلم.

(1) ذكره النووي عن عمر، ونسبه إلى الدارقطني قوله عنه: غريب. انظر: تهذيب

الأسماء، ترجمة حواء أم البشر، ر 731، 340/ 2.

عالم من

(2) عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثي، أبو عثمان الجاحظ (163 - 255 هـ): أئمة الأدب، ورئيس الجاحظية من المعتزلة ولد وتوفي بالبصرة. كان مشوه الخلقة. قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه. له: الحيوان (4 مج)، والتاج، والبيان والتبيين، والبخلاء. انظر: الوفيات، 1/ 388. والأعلام 74/ 5.