معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

ذكر الحيض

27

/ 16 الحَامِل إذا رأت الدم أن تصنع كما تصنع المُستَحَاضَة، وهو، وهو القول الصحيح؛ لما يُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ اللَّهُ لِيجْعَلَ حَيْضاً مَعَ حَبَل)، ولإجماع المُسْلِمِينَ عَلَى أن من طلق امرأته وهي حامل مطلق للسنة، فإن ذلك يقتضي أَنَّهَا في حكم الطهر.

وروي عن ابن عباس أَنَّهُ كَان يقول: إنَّ الله رفعَ الحَيْض عن الحُبْلَى

وجعل الدم رزقاً للولد».

وروي عن عائشة ولا أَنَّهَا كَانَتْ تقول: إنَّ الحَامِل لا تحيض». وقيل: إذا عَلَقت المَرْأَة انقسم دم حيضها ثَلَاثَة أقسام؛ قسم يتغذى به الجنين طول حمله، وقسم يصل إلى الثديين فيستحيل لبناً، وقسم وهو أرداه يحتقن حَتَّى يخرج وقت الولادة.

وَأَمَّا القائلون: بِأَنَّها تكون في حكم الحائض مطلقاً أو في الوقت الذي تعودت فيه الحَيْض، فيحتمل أَنَّهُ لَمْ يصلهم الحديث عن رسول الله، أو أنهم تأوّلوه بِأَنَّ المُرَاد لا يجعل الله حيضاً مع حبل في الغالب من الأحوال، فإذا جعله في بعض النِّسَاء صار حيضاً.

والحَاصل: أنَّ لَهم أن يحملوا الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس وعائشة على الإخبار عن عدم وقوع الحيض مع الحمل في الغالب من أحوال النِّسَاء، وبيانه أن هذه الروايات تَدُلُّ عَلَى أَن الحَامِل لا تَحِيض، فإذا وَجَدْنَا حاملاً حَائِضاً عَلمنا أن هذه الأخبار إِنَّمَا أخبر عن أغلب أحوال النِّسَاء، لا عن جَمِيعهن، وَاللهُ أَعلم.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة، موقوفاً عَلَى عكرمة والحكم وحماد بلفظ قريب، ر 6054، 2/ 27.