معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

28

معارج الآمال - الجزء الثاني

فَأَمَّا القائلون: بِأَنَّها تكون حَائِضاً مطلقاً فَإِنَّهُم جعلوا الحَامِل كغيرها من سائر النِّسَاء، وجعلوا الحكم للدم متى رأته كما كان ذلك في غيرها. وَأَمَّا القائلون: بِأَنَّها تكون حَائِضاً إذا جاءها في وقت حيضها فَإِنَّهُم حكموا العادة في / 17/ هذا المقام، وذلك أن دم الاستحاضة لا عادة له، وكذلك الدم الذي يكون عن العلة، وَإِنَّمَا المُعتاد هو دم الحيض والنفاس. والحال: أن هذه المَرْأَة ليست بنفساء، فعلمنا أَنَّهَا حائض.

وَأَمَّا المحتاطون لها: بأَنَّها تُصَلِّي وتصوم ويَجْتَنِبها زوجها، فَإِنَّهُم نظروا إلى وجود هذا الاختلاف، فأَحَبُّوا لَها الاحتياط في أمر العِبَادَة بأن لا تتركها لِهَذِهِ الشبهة، وأَحَبُّوا لزوجها أن يَجْتَنِبها لوجود القول بأنَّها

حائض.

وَأَمَّا المفرِّقون: بين ما إذا كَانَتْ قُوَّة المَرْأَة وافرة، وبين ما إذا كَانَتْ ضعيفة؛ فَإِنَّهُم بنوا هذه التفرقة عَلَى قاعدة ظنّية كما ترى، وَاللهُ أَعلم. وأنت خبير بأَنَّ القائلين: إِنَّهَا حَائِض يُجرون عَلَيْهَا أَحْكَامِ الحَائِضِ

في العبادات والمعاشرة.

والقائلين: بِأَنَّها مستحاضة يُجرون عَلَيْهَا أَحْكَامِ المُستَحَاضَة في

العبادات والمعاشرة.

قال مُحَمَّد بن الحسن: هي معنا بِمَنزِلَة المُستَحَاضَة». وكره - من كره من الفقهاء - للمستحاضة أن يأتيها زوجها في الدم السائل، ولكن إذا انقطع عنها الدم.

وأجاز أبو المُؤثِر جِماع الحَامِل التي يخرج منها الماء ما لَمْ يضرّ بِها