الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٤34
معارج الآمال - الجزء الثاني
مدته فيما يرجع إلى العبادات غَيْر مَحدود بتقييد مضبوط؛ لأنَّ الدفعة الواحدة تكون حيضاً إذا فاضت من الفرج، وإن لم تكن حيضة معدودة في العدة والاستبراء».
والحجّة للمذهب المَشْهُور: ما روى جابر بن زيد له عن أنس بن
مالك عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ أَقلَّ الحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكثَرَهُ عَشرَةُ أَيَّامٍ وروي هذا الحَدِيث في بعض كتب المخالفين عن أبي أمامة عن النبي. قال أبو بكر الرازي: «فإن صح هذا الحَدِيث فلا معدل عنه لأحد».
(2)
وأيضاً [ … ]: فقد روي عن أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص الثقفي أَنَّهُما قالا: الحَيْض ثَلَاثَةِ أَيَّام / 21/ وأربعة أَيَّام إلى عشرة أيَّام، وما زاد فهو استحاضة».
وأيضاً: فإن فرض الصوم والصَّلاة لازم يتعيّن للعمومات الدالة عَلَى وجوبهما ترك العمل بهما في الثَّلَاثَة إلى العشرة فوجب بقاؤها عَلَى الأصل فيما دون الثلاثة وفوق العشرة.
وذلك لأنَّ فيما دون الثَّلاثَة حصل اختلاف للعلماء فأورث شبهة فلم نجعله حيضاً، وما زاد عَلَى العشرة ففيه أيضاً اختلاف العُلَماء ففيه شبهة فلم نجعله حيضاً، فأما الثَّلَاثَة إلى العشرة فهو متفق عَلَيهِ فجعلناه
من
حيضاً.
(1) رواه الربيع، عن أنس بلفظه، كتاب الطلاق باب الحيض، ر 541، 218/ 2. والترمذي، عن أنس، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة، ر 128، 221/ 1 وما بعدها. والدارمي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في أكثر الحيض، (836 230/ 1، وذكر بالمعنى كذلك، ر 844، ص 231.
(2) بياض في الأصل قدر كلمة، ويظهر أنه لا شيء لاستقامة المعنى.