الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٥35
ذكر الحيض
وأيضاً: فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ لفاطمة بنت حبيش: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقرَائِك» (1)، ولفظ الأَيَّام مختص بالثَّلَاثَة إلى العشرة؛ لأنَّك تقول: ثَلَاثَةِ أَيَّام وأربعة أَيَّام إلى العشرة ولا تقول أحد عشر أيَّام إلى ما فوق
ذلك.
ورُدَّ: بِأَنَّ العرب تقول: أَيَّام الصيف وأيَّام الخريف، وأيَّام بني أميَّة، وأَيَّام حياتك؛ فقد أطلقت هَاهُنا عَلَى الأشهر والسنين والسنين. وأجيب: بِأَنَّ إطلاق الأَيَّامِ عَلَى الثَّلَاثَة إلى العشرة حقيقة عَلَى غَيْر ذلك مجاز، والأصل في الإطلاق الحقيقة ما لَمْ تَرد قرينة عَلَى إرادة غَيْرها، وَاللهُ أَعلم.
وحجة من قال: بِأَنَّ أكثر الحَيْض خَمْسَة عشرة يَوْماً ما روي عنه أَنَّهُ قال: «إِنَّ اللَّهَ جَعلَ فِي كُلِّ شَهرٍ حَيضَة وطُهراً» (2) وروي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال للنساء: «تَقعُدُ إِحدَاهُنَّ شَطْرَ عُمرِهَا لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُوم (3)، وهذا يَدُلُّ عَلَى أن الحَيْض قد يكون خَمْسَة عشر يَوْماً، لأَنَّ عَلَى هذا التقدير يكون الطهر أيضاً خَمْسَة عشر يَوْماً، فيكون أقصى الحَيْض نصف عمرها، ولو
(1) رواه أبو داود عن فاطمة كتاب الطهارة، باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر، ر 297، 80/ 1. وابن ماجه مثله بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة التي في عدة أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم، ر 621، 624، (2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
،
ص
88 - 87
(3) رواه البخاري، عن أبي سعيد الخدري بمعناه كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم، ر 304، 90/ 1. ومسلم، عن أبي سعيد وغيره بمعناه، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات. . .،، 79، 86/ 1 واللفظ أخرجه ابن الجوزي وقال: وهذا لفظ لا أعرفه. انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف مسألة أكثر الحيض خمسة عشر يوماً،
306، 263/ 1