معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

36

معارج الآمال - الجزء الثاني

كان أقصى الحَيْض أقلّ مِن ذلك لَمَا صح هذا الكلام؛ لأنه لا توجد امرأة لا تُصَلِّي نصف عمرها.

والجَوَاب عن الحَدِيث الأَوَّل: أَنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَى ثبوت المطلوب، بل غاية ما في الأخبار بِأَنَّ الله جعل في كُلّ / 22/ شهر حيضاً وطهراً، ولا يلزم من ذلك تساوي الحَيْض والطهر في الأَيَّام.

والجَوَاب عَن الاستدلال الثاني: أن الشطر ليس هو النصف، بل هو

البعض عَلَى ما قِيلَ.

وَأيضاً: فإن ما مضى من عمر المَرْأَة قبل بلوغها هو من عمرها، فلو كان المقصود من الحَدِيث أن أقصى مُدَّة الحَيْض نصف عمر المَرْأَة لما صح معناه؛ لأنَّ ما مضى من وقتها قبل البلوغ هو من عمرها، والله أعلم. ورُدَّ بأَنَّ الشطر هو النصف يقال: شطرت الشيء أي جعلته نصفين، ويقال في المثل: اجلب جِلبَابَكَ شَطْرَهُ» أي نصفه، والمُرَاد بقوله عَلَيهِ الصَّلَاة والسَّلام: «تَمْكُثُ إِحدَاهُنَّ شَطَرَ عُمرِهَا لَا تُصَلِّي إِنَّمَا يتناول تُصَلِّي فيه، وذلك لا يتناول إِلَّا زمان البلوغ.

زماناً

هي

واحتج أبو سعيد: لثبوت القول بأنَّ أَكْثَرِ الحَيْضِ أَكْثَر من خَمْسَة عشر يَوْماً بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم للمرأة: دَعِي الصَّلَاة أَيَّامَ حَيضِك»، قال: وَلَمْ يُحدِّد لها حداً معروفاً، فيُمكن أن تكون أَيَّام حيضها أَكْثَر مِن خَمْسَة عشر يَوْماً

عَلَى معنى الرواية.

وهذا الاحتجاج كما ترى متناول للقول المروي عن أبي عبيدة بِأَنَّ أَكْثَره سبعة عشر يَوْماً، وللقول الذي حكاه الصبحي بِأَنَّ أَكْثَره عشرون