معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

ذكر الحيض

37

يَوْماً. فغاية ما فيه تجويز أن يكون أَقْصَى الحَيْضِ أَكْثَر مِن خَمْسَة عشر يَوْماً، فيبقى التحديد بالسبعة العشر وبالعشرين محتاجاً إلى دليل يستند عَلَيهِ، ولا دَلِيل لِذَلِكَ، إِلَّا أن يكون القائل رأى ذلك موجوداً في

النِّسَاء فقال به عن علم وخبرة والعادة في هذا الباب مُحكّمة.

بعض

ثُمَّ إن الاستدلال بالحَدِيث عَلَى المَطلوب مبحوث فيه بِأَنَّ الأَيَّام / 23/ حقيقة في غَيْر ذلك، وأن حَملَه عَلَى هذا المَعْنَى حمل للفظ عَلَى المَجَاز من غَيْر قرينة تصرفه عن حقيقته، وهو مردود، والله أعلم.

وحجَّة مَالِك عَلَى عدم التحديد بوقت محدود شيئان:

6

أحدهما: أنَّ النَّبِي لا بيَّن علامة دم الحَيْض وصفته بِقَوْلِهِ: دَمُ الحَيْض هُوَ الأَسْوَدُ المُحْتَدِمُ» (1)، فمتى كان الدم موصوفاً بِهَذِهِ الصفة كان الحَيْض حاصلاً، فيدخل تحت قوله تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، وتحت قوله لفاطمة بنت حبيش: إذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضةُ فَدَعِي الصَّلَاةِ. وثَانِيهِمَا: أَنَّهُ تَعَالَى قال في دم الحَيْض: {هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ، ذكر وصف كونه أذى في معرض بيان العلة لوجوب الاعتزال.

وَإِنَّمَا كان أذى للرائحة المنكرة التي فيه، واللون الفاسد، وللحدة القوية التي فيه، وإذا كان وجوب الاعتزال معللاً بِهَذِهِ المَعَانِي فعند حصول

6

،

(1) لم نجده بهذا اللفظ وقال ابن الملقن في الوارد من صفة الحيض أنه أسود محتدم ا بحراني ذو دفعات»: ضعيف لا يعرف كما قاله ابن الصلاح وقال في موضع آخر: وأما ما ذكره الرافعي فيه «أَنَّهُ أسود يعرف وأن له رائحة فغريب. انظر: ابن الملقن: خلاصة البدر المنير، ر 259، 1/ 83