معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

38

معارج الآمال - الجزء الثاني

هذه المعاني وجب الاحتراز عملاً بالعلَّة المَذْكُورة في كتابِ الله تَعَالَى عَلَى سبيل التصريح.

قال الفخر الرازي: وعندي أن قول مالك قوي جداً. وعارض أبو بكر الرازي قول مالك: بأنَّه لو كان المقدار ساقطاً في القليل والكثير لوجب أن يكون الحَيْض هو الدم المَوجُود مِن المَرْأَة فكان يلزم أن لا يُوجد في الدنيا مستحاضة؛ لأَنَّ كُلَّ ذلك الدم يكون حيضاً عَلَى هذا المذهب، وذلك باطل بإجماع الأمة. ولأنَّه روي أنَّ فاطمة بنت [أبي] حبيش قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي أَسْتَحَاصُ فَلَا أَطهر (1).

وروي: «أَنَّ حَمنَةَ اسْتُحِيضَت سَبْعَ سِنين، وَلَمْ يَقل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم / 24/ لهما أن جَمِيع ذلك حيض؛ بَل أخبرهما أنَّ منه ما هو حيض، ومنه ما هو

استحاضة» (2).

وأجاب الفخر الرازي عن هذا الاعتراض بِأَنَّه إِنَّمَا يُميز دم الحَيْض

عن دم الاستحاضة بالصفات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لدم الحيض، فإذا علمنا بثبوتها حكمنا بالحَيْض، وإذا علمنا عدمها حكمنا بعدم الحيض، وإذا تردّدنا في الأمرين كان طَرئان الحَيْض مجهولاً، وبقاء التكليف الذي هو الأصل معلوم، والمشكوك فيه لا يعارض المعلوم، فلا جرم حكم ببقاء التكاليف الأصلية.

(1) رواه البخاري، عن فاطمة بنت أبي حبيش بمعناه، كتاب الطهارة، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض. . .، ر 325، 96/ 1. ومسلم كتاب الحيض باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، ر 333، 262/ 1.

6

(2) أخرجه البخاري، عن عائشة بلفظه، وذكر أم حبيبة بدل حمنة كتاب الحيض، باب عرق الاستحاضة، ر 321، 124/ 1. ومسلم، كتاب الحيض عن عائشة بلفظه، باب

المستحاضة وغسلها وصلاتها، ر 334، 263/ 1.