معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

ذكر الحيض

39

فبِهَذِهِ الطريقة يُميّز الحَيْض عن الاستحاضة وإن لم يجعل للحيض

زمان معين، وَاللهُ أَعلَم.

واستدل الشيخ إِسْماعِيل عَلَى ثبوت ما أوجبه نظره بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَام: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضةُ فَدَعِي الصَّلَاة، وإِذَا أَدبَرَت فَاعْتَسِلي وصَلّي».

ووجه استدلاله أن هذا الحَدِيث مفيد لترك الصلاة عند إقبال الحَيْضة، ولوجوبها مع الاغتسال إذا أدبرت الحَيْضة. ولا دَلِيل يَدُلُّ عَلَى اعتبار ذلك في العدد والاستبراء فتبقى العدَّة على حكمها وهو عدم الانفساخ حَتَّى يصح أَنَّهَا انفسخت بدليل.

ورُدَّ بأَنَّ الحَدِيث ورد عَلَى سبب خاص؛ لأنَّه قال ذلك لفاطمة بنت حبيش حين صارت مستحاضة، فالمُرَاد إذا أقبلت الحَيْضة المعتادة المعتبرة شرعاً، ونهى التي تكون من ثَلَاثَةِ أَيَّام إلى عشرة لقوله: «أَقَلّ الحَيْض ثَلَاثَةَ أَيَّام … إلخ».

وأجيبَ بِأَنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وَالله أَعلم.

المَسْأَلَة الثالثة

في الانتظار

اعلم أنَّ القائلين بثبوت الوقت لأقل الحَيْض وأَكْثَره / 25/ اختلفوا في التي يكون لها وقت لحيضها ثُمَّ يدوم بها الدم بعد ذلك:

فمنهم من قال: إِنَّهَا تَنتظر انقطاع الدم فتترك الصَّلاة والصوم في

مدة الانتظار.