الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤١ذكر الحيض
انْتَظِرِي أَيَّامٍ أَقْرَائِكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي، فَإِذَا رَأَيْتِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّنِي وَصَلِّي / 26/ وَلَوْ قَطَرَ عَلَى الحَصِير» (1). فهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تنتظر
أقرائها فقط وهو وقت حيضها، وَلَمْ يأمرها أن تزيد على ذلك.
أَيام
قال ابن بركة: لا تخلو المنتظرة بعد انقضاء أَيَّام حيضها من أن تكون حائضاً أو مستحاضة، فإن كَانَتْ حَائِضاً فلا معنى لتحديد العدة لها بالأيَّام المتقدمة، وإن كَانَتْ مستحاضة فلا معنى لتركها الصَّلَاة.
وَأَمَّا القائلون بثبوت الانتظار، فَإِنَّهُم احتجوا بحديث يُروى عن طريق جابر بن زيد قال: بلغني أنَّ امرأة تُسَمَّى أسماء الحارثية كَانَتْ مُستحاضة، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن، أمرها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
،
اقْعُدِي أَيَّامكِ التي كنتِ تَحِيضينَ فيها، فإنْ دامَ بكِ الدَّمُ فَاسْتَظهرِي بِثَلَاثَة أَيَّامٍ ثُمَّ اعْتَسلِي وصلِّي»
وهذا الحَدِيث عَلَى تقدير صحته فهو مثبت للانتظار بثَلَاثَة أَيَّام، فلا وجه للتحديد باليوم واليومين، إلا أن يكون لهم دَلِيل آخر عَلَى ذلك
التحديد.
وما قيل: إن ذلك مَبْنِي عَلَى الخِلَاف في أَقل الحَيْض فمردود؛ لأَنَّ
،
(1) رواه أبو داود، عن أم حبيبة بنت جحش بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب في المرأة ر 281، 73/ 1. والدارمي مثله كتاب الطهارة، باب في غسل
تستحاض ..
المستحاضة،
ر 790، 223/ 1.
(2) رواه الربيع، عن أسماء بلفظه، كتاب الطلاق، باب في المستحاضة، ر 554، 222/ 2. والترمذي بمعناه أبواب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة ر 126، 220/ 1. وابن ماجه بمعناه، أبواب الطهارة وسننها باب المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم، ر 625، ص 88.