الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٢42
معارج الآمال - الجزء الثاني
الخِلَاف في ذلك إِنَّمَا يُتصوّر في أوّل الحَيْضة لا في آخرها، فمُدَّة الانتظار
زيادة عَلَى الحَيْض لا حيض بنفسه، وَاللهُ أَعلم.
وأَكْثَر أصحابنا لا يثبتون الانتظار لغير الدم، ومِمَّن أثبته في غَيْره الربيع - رحمة الله عَلَيهِ فَإِنَّهُ قال في امرأة حاضت ثُمَّ استكملت قُرأها فنظرت فرأت شيئاً اشتبه عَلَيْهَا تَقول مرَّة طهراً ومرة صفرة، وليست بالصفرة البينة: إِنَّهَا لا تُصَلِّي».
وقال غَيْره: تُصَلِّي ولا تترك الصَّلَاة عَلَى الشبهة.
قال أبو سعيد: لا أعرف قول الربيع في هذا المَوْضِع، فَإِنَّهُ إذا لم تكن / 27/ صفرة ولا كدرة ولا حمرة فلا أعلم أن أحدا قال إن في غَيْر
هذا انتظار.
أعلم.
ويُجاب: بِأَنَّ ما أثبت الربيع الانتظار فيه هو الكُدْرَة بعينها، وَاللهُ
واختار صَاحِب الإيضاح ثبوت الانتظار في غير الدم وفرق بينه وبين انتظار الدم، بأن جعل انتظار الدم في الحَيْض يومين، وانتظار الكدرات
يَوْماً وليلة.
ثُمَّ بَحث في ذلك بِقَوْلِهِ: «فإن قال قائل: لم فَرّقت بين انتظار الدم
وانتظار غير الدم».
والإجابة: بأنَّه يظن أن بعض أصحابنا قال هذا استحساناً جمعاً بين الأقاويل ثُمَّ ذكر الخِلَاف المُتَقَدِّم في مُدَّة الانتظار، وحاصله أن التفرقة في ذلك مبنيَّة عَلَى الاستحسان لا غَيْر