الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٣ذكر الحيض
والأصح ما عَلَيهِ جُمهور الأصحاب من أَنَّهُ لا انتظار إِلَّا في الدم الخَالِص؛ لأنَّ الرواية التي يحتج بها المثبتون للانتظار مثبتة للانتظار عند دوام الدم فقط، فلا دَلِيل عَلَى إثبات الانتظار في غَيْره.
والاستحسان لا يفيد في باب العبادات شيئاً؛ لأنها مقصورة على التوقيف من الشارع ولعل القائلين بثبوت الانتظار في غير الدم الخالص لَمْ يعولوا على نفس الاستحسان فقط، ولكن أثبتوا ذلك بالقياس. وبيان ذلك: أَنَّهم اختلفوا فيما عدا الدم الخالص هل يكون حيضاً أم
لا؟ كما ستعرفه مِمَّا سيأتي في محلّه إن شاء الله تَعَالَى.
وقد تعلَّق كُلّ واحد من الفريقين بأدلَّة؛ فالقائلون بأنَّها حيض جعلوا لَها أَحْكام الحَيْض في جَمِيعِ الأَشْيَاء وأعطوها حكم الانتظار قياساً عَلَى الدم المَذْكُور في رواية جابر، وَاللهُ أَعلَم.
وحِكمة الانتظار
إِنَّمَا
هي
الاحتياط لخوف أن يكون ذلك الشيء حيضاً، وهذا
يتأتى فيما إذا جاء في وقت الحَيْض. فَأَمَّا إذا جاء في غَيْر وقت الحَيْض فلا / 28 تترك له الصَّلَاة وبيان ذلك أن المبتدئة تنتظر إلى عشرة أَيَّام فإن دام بها الدم بعد ذلك؛ فعلى قول من يقول: إن أَكْثَر الحَيْض عشرة أَيَّام فلا انتظار عَلَيْهَا؛ لأنَّه يجزم بأنَّ ما فوق العشر من الدماء ليس بدم حيض، وَإنَّما هو استحاضة.
وعلى قول من يقول: إن أَكْثَر الحَيْض خَمْسَة عشر يَوْماً يَجب عَلَيْهَا الانتظار إذا دام بها الدم بعد العشر، ولا يجب عَلَيها بعد الخَمْسَة عشر انتظار عَلَى قوله.