معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

ذكر الحيض

45

واختلفوا أيضاً في أَيَّام الانتظار:

- قال بعضهم: حكمها حكم الحَيْض؛ لِما رُوي عن ابن عباس أَنَّهُ لَمْ يُوجب عَلَيْهَا إعادة اليوم واليومين اللذين تركت فيها الصَّلاة والصوم. قال أبو مُحَمَّد: وقد كان الشيخ أبو مالك الا الله حفظ لنا هذا القول عن بعض فقهائنا المُتَقَدِّمين.

- وقال بعضهم: حكمها حكم الطهر، فأوجبوا عليها إعادة اليوم واليومين اللذين تركت فيها الصَّلَاة، إلا أن ينقطع الدم فيها فلا يُوجبون

عَلَيْهَا إعادتها. وذكر أبو مُحَمَّد أن هذا القول هو الذي عَلَيهِ العمل من أصحابنا، ووجه ذلك أَنَّهُ ما دام بها الدم أكْثَر من أَيَّام الانتظار انكشف عند هؤلاء أَنَّهَا مستحاضة لا حائض. وإن انقطع في مُدَّة الانتظار فلا يوجبون عَلَيْهَا إعادة، لاحتمال أن يكون ذلك الدم حيضاً. وإذا جاز لها ترك صلاتها في أَيَّام الانتظار لهذا الاحتمال فلا معنى لإيجاب الإعادة عليها بعد ذلك؛ لأنَّ الاحتمال الذي أوجب عَلَيهَا الانتظار وأباح لها ترك الصَّلَاة هو باق بعينه، بخلافه فيما إذا انكشف أَنَّهَا مستحاضة، وَاللَّهُ أَعلَم.

قال في الإيضاح: وانتظار الدم يزيل انتظار غَيْر الدم، وانتِظار غَيْر الدم لا يزيل انتظار الدم؛ لأنَّ حكم الدم متفق عليه، وحكم غَيْر الدم مختلف فيه، فالمتفق عَلَيه أقوى ولذلِكَ يزيله.

- وقال آخرون كُلّ واحد منهما يزيل صَاحِبه، قال: وأظنُّ هؤلاء راعوا ما يَتِمُّ به الانتظار كالحَيْضة، إِنَّمَا يراعى ما يَتِمُّ عَلَيْهِ.

- وقال آخرون: كُلّ واحد منهما لا يزيل صَاحِبه، قال: وهؤلاء