الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٦??
معارج الآمال - الجزء الثاني
عوّلوا أن الحكم / 30 عَلَى ما دخلت عَلَيهِ في الانتظار، وَاللهُ أَعلم. مثال هذا: امرأة تمادى عَلَيها الدم بعد تمام وقتها في الحيض فانتظرت فرأت الصفرة والكُدْرَة فى اليوم الأَوَّل من اليومين؛ فَمَن قال: لا يزيل حكم الدم ما يتبع الدم أكملت اليوم الأَوَّل من ساعة إلى ساعة ليس عَلَيْهَا غَيْره، وكذلك إن دخلت في الانتظار بغير الدم فَرَدِفَت بالدم قبل تمام اليوم؛ فمن قال يزيل حكمه أكملت يومين. ومن قال: لا يزيل حكمه استوفت الانتظار الذي دخلت به فقط، والله أعلم.
قُلتُ: وهذا الخِلاف إِنَّمَا يظهر عَلَى مَذْهَب مَنْ فَرَّق بين انتظار الدم
وانتِظار غَيْره في المُدَّة، وهو مُختار صَاحِب الإيضاح - رحمة الله عَلَيهِ وَأَمَّا مَنْ لا يرى التفرقة فلا يتمشى عنده هذا الاختلاف، بل يأمرها بالانتظار المعروف عنده من غَيْر أن يشرط في ذلك شيئاً من الشروط، وهو
ظاهر كلام أصحابنا المَشَارِقَة بأجمعهم، وَاللهُ أَعلم.
وهاهنا تنبيهات
التنبيه الأول: [في شرط الانتظار]
اعلم أنَّ من شَرط الانتظار عند القائلين به أن يكون الدم أو نحوه متّصلاً بالحَيْضة؛ فَأَمَّا إذا انفصل بطهر عَلَى تَمَام وقتها فلا يجب عَلَيْهَا انتظار اتفاقاً، مثال ذلك: امرأة راجعها الدم بعد ما غسلت ومضى يوم أو يَوْمان فَإِنَّهَا لا تنتظر ولتغتسل وتُصَلِّي، وَالله أَعلم.